تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
مسلم عطف على قوله :
آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ
، وآتينا لوطا .
وَعِلْماً
لائقا به
وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْقَرْيَةِ
أي من أهل قرية سذوم .
الَّتِي كانَتْ تَعْمَلُ الْخَبائِثَ
، أي التي كان أهلها قبل إنجائنا له منها ، يعملون الأعمال الخبائث من اللواط ، ورمي المارة بالبندق ، واللعب بالطيور ، والتضارط في أنديتهم ، وغير ذلك .
إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ
أي قوما يحزنون الناس بأفعالهم ،
فاسِقِينَ
( 74 ) أي خارجين من كل خير
وَأَدْخَلْناهُ
أي لوطا
فِي رَحْمَتِنا
، بأن فتحت عليه أبواب المكاشفات ، وتجلّت له أنوار الإلهية ،
إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ
( 75 ) أي من المستعدّين لقبول ذلك وللدخول فيه .
وَنُوحاً
عطف على قوله : ولوطا
وَلُوطاً آتَيْناهُ حُكْماً
إِذْ نادى
، أي دعا على قومه بالعذاب ، بدل اشتمال من نوحا
مِنْ قَبْلُ
أي من قبل هؤلاء المذكورين ،
فَاسْتَجَبْنا لَهُ
الدعاء ،
فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ
، أي أهل دينه
مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ
( 76 ) وهو الغرق وأذية قومه .
وَنَصَرْناهُ مِنَ الْقَوْمِ
، أي عصمناه من مكروه القوم كما قاله المبرد . وقال أبو عبيدة : من بمعنى على ، كقراءة أبيّ ابن كعب ونصرناه على القوم ،
الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا
، الدالة على رسالته عليه السلام
إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ
لأجل تكذيبهم له ،
فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ
( 77 ) بالطوفان لإصرارهم على تكذيب الحق ، ولانهماكهم في الشرّ وهذا بيان للوجه الذي خلّصه اللّه منهم به .
وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ
أي آتيناهما حكما
إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ
أي في حق الزرع ،
إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ
أي انتشرت في الزرع غنم القوم في الليل ترعى بلا راع ،
وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ
أي داود وسليمان
شاهِدِينَ
( 78 ) أي إنما حكما بإرشادنا لهما وأوقع الجمع موقع التثنية مجازا ، ويدل على ذلك قراءة ابن عباس لحكمهما بصيغة التثنية .
فَفَهَّمْناها
أي الفتيا
سُلَيْمانَ وَكُلًّا
أي كل واحد منهما ،
آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً
، كثيرا . روي أنه دخل على داود عليه السلام ، رجلان فقال أحدهما : إن غنم هذا دخلت في حرثي ليلا فأفسدته ، وما أبقت منه شيئا . فقال داود عليه السلام : اذهب فإن الغنم لك . وقد روي أنه لم يكن بين قيمة الحرث ، وقيمة الغنم تفاوت ، فخرجا ، فمرا على سليمان عليه السلام ، وهو ابن إحدى عشرة سنة ، فقال : كيف قضي بينكما ؟ فأخبراه بذلك ، فقال : لو كنت أنا القاضي لقضيت بغير هذا وهو أرفق بالفريقين ، فأخبرا بذلك داود عليه السلام ، فدعاه وقال : كيف تقضي بينهما ؟ فقال : ادفع الغنم إلى صاحب الحرث ، فيكون له منافعها من الدّر ، والنسل ، والصواف ، وأدفع الحرث إلى أرباب الغنم ليقوموا عليه حتى يعود كهيئته يوم أكل ، ثم دفعت الغنم إلى أهلها وقبض صاحب الحرث حرثه فقال داود : القضاء ما قضيت ، وأمضى الحكم بذلك . ورأى داود قياس ، كما أن العبد إذا جنى على النفس ، يدفعه المولى إلى المجني عليه ، أو يفديه عند أبي حنيفة ببيعه في ذلك ، أو يفديه عند الشافعي . ورأى سليمان استحسان كما قال أصحاب الشافعي ، فيمن غصب عبدا فأبق منه ، أنه يضمن القيمة فينتفع بها المغصوب منه ، بإزاء ما فوّته الغاصب من منافع