تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 585

مساهمون:

ص٥٨٥
قال مجاهد وغيره : نزلت هذه الآيات في أبي جهل ، أي فهو ما صدق بالدين ،
وَلا صَلَّى
( 31 ) أي ما صلى أبو جهل صلاة شرعية ،
وَلكِنْ كَذَّبَ
ما يجب تصديقه من الرسول والقرآن ،
وَتَوَلَّى
( 32 ) أي أعرض عن الطاعة ،
ثُمَّ ذَهَبَ إِلى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى
( 33 ) أي يتمدد ويختال في مشيته ، لأن المتبختر يمد خطاه ، فاستقبله النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأخذه ، فهزه هزة أو هزتين وقال له :
أَوْلى لَكَ فَأَوْلى
( 34 ) ، أي ويل لك يا أبا جهل وهو دعاء عليه بأن يليه ما يكرهه ،
ثُمَّ أَوْلى لَكَ فَأَوْلى
( 35 ) ، أي وعيدا لك يا أبا جهل ، احذر يا أبا جهل فقد قرب منك ما لا قبل لك به من المكروه . وقال القاضي : المعنى : بعدا لك ، بعدا لك ، أي بعدا في أمر دنياك ، وبعدا في أمر أخراك . قال قتادة ومقاتل : أخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بيد أبي جهل بالبطحاء وقال له : « أولى لك فأولى ثم أولى لك فأولى » « 1 » . فقال أبو جهل بأيّ شيء تهددني يا محمد ؟ فو اللّه لا تستطيع أنت ولا ربك أن تفعلا بي شيئا ، وإني واللّه لأعز أهل هذا الوادي ، وأعز من مشى بين جبليها . ثم انسل ذاهبا . فأنزل اللّه تعالى مثل ذلك :
أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً
( 36 ) أي مهملا لا يؤمر ولا ينهى ولا يكلف في الدنيا ، ولا يحاسب بعمله في الآخرة ،
أَ لَمْ يَكُ
أي الإنسان
نُطْفَةً
أي ماء قليلا في صلب الرجل ، وترائب المرأة
مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى
( 37 ) أي يصب في الرحم ،
ثُمَّ كانَ عَلَقَةً
أي ثم صار المني دما عبيطا بقدرة اللّه تعالى ،
ثُمَّ كانَ عَلَقَةً
، أي فنفخ اللّه في ذلك الإنسان الروح فكمل أعضاءه . وهذا قول ابن عباس ومقاتل ،
فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ
أي فجعل اللّه من الإنسان الصنفين
الذَّكَرَ وَالْأُنْثى
( 39 ) ، يجتمعان تارة في الرحم ، وينفرد كل منهما عن الآخر تارة ، وكان لأبي جهل ابن اسمه عكرمة وبنت اسمها جويرية .
أَ لَيْسَ ذلِكَ
الذي أنشأ هذه الأشياء
بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى
( 40 ) للبعث ، فالإعادة أهون من البدء في قياس العقل . روي أنه صلّى اللّه عليه وسلّم كان إذا قرأ هذه السورة قال : « سبحانك اللهم بلى » « 2 » . رواه أبو داود والحاكم . وقال ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما : من قرأ
سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى
[ الأعلى : 1 ] إماما كان أو غيره فليقل سبحان ربي الأعلى ومن قرأ :
لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ
إلى آخرها فليقل : سبحانك اللهم بلى . إماما كان أو غيره .
هامش
( 1 ) رواه الطبري في التفسير ( 25 : 80 ) . ( 2 ) رواه البيهقي في السنن الكبرى ( 7 : 235 ) ، والمتقي الهندي في كنز العمال ( 21653 ) .