تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 588

مساهمون:

ص٥٨٨
موضع الحال والمعنى : لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا . والحال أن ظلالها دانية عليهم ، أي أن ظلال أشجار الجنة قريبة من الأبرار مظلة عليهم ، بمعنى أنه لو هناك شمس مؤذية لكانت أشجارها مظلة عليهم
وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا
( 14 ) أي أدنيت منهم عناقيد ثمارها ، فهم يتناولون منها كيف شاءوا ،
وَيُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ
أي بصحاف من فضة ،
وَأَكْوابٍ كانَتْ قَوارِيرَا ( 15 ) قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ
أي وبكيزان تكونت جامعة بين صفاء الزجاج وشفوفه ، وبياض الفضة ، ولينها ، فنسبة قارورة الجنة إلى قارورة الدنيا ، كنسبة فضة الجنة إلى رمل الدنيا ، لأن أصل القوارير في الدنيا : الرمل ، وأصل قوارير الجنة هو فضة شفافة . وقرئ « قوارير » الثاني بالرفع ، أي هي قوارير
قَدَّرُوها تَقْدِيراً
( 16 ) أي قدروا القوارير في أنفسهم وأرادوا أن تكون على أشكال معينة موافقة لشهواتهم ، فجاءت حسبما قدروها ، وقيل : الضمير للطائفين بها ، أي قدر الطائفون الشراب فيها على قدر اشتهائهم . وقرئ « قدروها » بالبناء للمفعول ، أي جعلوا قادرين لها كما شاءوا ،
وَيُسْقَوْنَ فِيها
أي الجنة
كَأْساً
أي خمرا
كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلًا
( 17 ) ، أي ما يشبه الزنجبيل
عَيْناً فِيها
أي الجنة
تُسَمَّى
أي تلك العين
سَلْسَبِيلًا
( 18 ) . قال مقاتل وابن حبان : سميت سلسبيلا لأنها تسيل عليهم في الطرق وفي منازلهم تنبع من أصل العرض من جنة عدن إلى أهل الجنان . ويقال : معناها سل اللّه سبيلا إليها . وسميت بذلك لأنه لا يشرب منها إلا من سأل اللّه إليها سبيلا بالعمل الصالح . وقرأ طلحة سلسبيل بغير تنوين للعلمية والتأنيث ،
وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ
أي دائمون على ما هم عليه من الطراوة والبهاء . وقيل : أي محلون كما رواء نفطويه عن ابن الأعرابي أو مسورون كما رواه الفراء وهم خلقوا في الجنة لخدمة أهل الجنة كالحور ، ولم يخلقوا عن ولادة على الصحيح ،
إِذا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَنْثُوراً
( 19 ) لصفاء ألوانهم وإشراق وجوههم وانعكاس أشعة بعضهم إلى بعض ، وانتشارهم في مجالسهم ومنازلهم ،
وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ
أي في أي مكان كان في الجنة
رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً
( 20 ) وفي الحديث : « أدنى أهل الجنة منزلة ينظر في ملكه مسيرة ألف عام يرى أقصاه كما يرى أدناه »
عالِيَهُمْ ثِيابُ سُندُسٍ
وهو ما لطف من الديباج . قرأ نافع وحمزة « عاليهم » بإسكان الياء مبتدأ ، و « ثياب » خبره أي ما يعلوهم من لباسهم ثياب سندس . والباقون بفتح الياء على أنه ظرف خبر مقدم ، و « ثياب » مبتدأ مؤخر ، والجملة صفة ثانية ل « ولدان » ، أي يطوف عليهم ولدان فوقهم ثياب سندس إلخ . وقيل : « عاليهم » حال من ضمير « عليهم » أي ويطوف على الأبرار ولدان عاليا للمطوف عليهم ثياب إلخ أي فوق حجالهم المضروبة عليهم ثياب سندس ،
خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ
وهو ما ثخن من الديباج . قرأ نافع وعاصم « كلاهما » بالرفع . وقرأ الكسائي وحمزة « كلاهما » بالخفض . وقرأ ابن كثير « خضر » بالخفض ، و « إستبرق » بالرفع . وقرأ أبو عمرو ، وعبد اللّه بن عامر « خضر » بالرفع ،
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 588 | محمد أمين الضناوي / الشيخ محمد بن عمر نووي الجاوي