تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 584

مساهمون:

ص٥٨٤
وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ
( 9 ) بأن يطلعهما اللّه تعالى من المغرب ،
يَقُولُ الْإِنْسانُ
المنكر للقيامة
يَوْمَئِذٍ
أي إذا عاين هذه الأحوال :
أَيْنَ الْمَفَرُّ
( 10 ) أي أين الفرار من النار ، وقرئ بكسر الفاء ، أي أين موضع الفرار ؟
كَلَّا
أي حقا أو لا تتمن الفرار ،
لا وَزَرَ
( 11 ) أي لا ملجأ ، أي فلا جبل يواريه من النار
إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ
( 12 ) ، أي موضع قرارهم يوم إذ كانت هذه الأمور مفوضة إلى مشيئته تعالى ، فإنه تعالى يدخل من يشاء الجنة ، ومن يشاء النار ،
يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَ
( 13 ) أي يخبر كل امرئ عند وزن الأعمال بما عمل وبما ترك من عمل خيرا كان ، أو شرا
بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ
( 14 ) ، أي بل هو يومئذ عالم بتفاصيل أحواله ، شاهد على نفسه ، لأن جوارحه تنطق بذلك ،
وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ
( 15 ) أي ولو جاء بكل معذرة يمكن أن يعتذر بها عن نفسه ، فإنه لا ينفعه ذلك ، لأنه شاهد على نفسه
لا تُحَرِّكْ بِهِ
أي بالقرآن
لِسانَكَ
قبل فراغ جبريل من قراءته عليك
لِتَعْجَلَ بِهِ
( 16 ) ، أي لتأخذه على عجلة مخافة أن تنساه
إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ
في صدرك
وَقُرْآنَهُ
( 17 ) أي إثبات قراءته في لسانك ،
فَإِذا قَرَأْناهُ
أي أتممنا قراءته ، عليك بلسان جبريل
فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ
( 18 ) أي فاقرأ أنت بعد فراغنا من قراءته أي لا ينبغي أن تكون قراءتك مقارنة لقراء جبريل ، فإذا سكت جبريل فاشرع أنت في القراءة ،
ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ
( 19 ) أي بيان ما أشكل عليك من معاليه وأحكامه على سبيل التفضل ،
كَلَّا
أي لا تعجل يا أشرف الخلق وكن على أناة
بَلْ
أنتم يا بني آدم ، لأنكم خلقتم من عجل وطبعتم عليه تعجلون في كل شيء ، ولذلك
تُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ
( 20 ) أي الدنيا ،
وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ
( 21 ) . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر بياء الغيبة ، أي إنهم يحبون العمل للدنيا ويتركون العمل لثواب الآخرة ،
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ ( 22 ) إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
( 23 ) ف « وجوه » مبتدأ و « ناضرة » نعت له ، ويومئذ منصوب ب « ناضرة » و « ناظرة » خبره ، و « إلى ربها » متعلق بالخبر والمعنى : أن الوجوه الحسنة يوم القيامة وهي وجوه المؤمنين ناظرة إلى اللّه تعالى لا يحجبون عنه ،
وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ ( 24 ) تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ
( 25 ) أي ووجوه شديدة العبوس يوم القيامة وهي وجوه الكفرة ، توقن أن يفعل بها أنواع العذاب في النار ،
كَلَّا
أي تنبهوا لما أمامكم من الموت الذي ينقطع عنده المحبة بينكم وبين الدنيا ،
إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ ( 26 ) وَقِيلَ مَنْ راقٍ ( 27 ) وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِراقُ ( 28 ) وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ ( 29 ) إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ
( 30 ) أي إذا بلغت الروح أعالي الصدر ، وهي العظام المكتنفة بثغرة النحر عن يمين وشمال ، وقال : من حول المشرف على الموت على سبيل الطلب ، أو على سبيل الإنكار من ينجيه مما هو فيه ، وهل من طبيب فيداويه أو قال ملك الموت للملائكة : أيكم يرقى بروحه إلى السماء ؟ وأيقن ذلك المحتضر أن ما نزل به فراق الدنيا واتصلت شدة آخر الدنيا بشدة أول الآخرة ، فقد انقطعت عنه أحكام الدنيا ويساق في ذلك اليوم إلى حكم اللّه تعالى إذ إليه مرجع الخلائق ،
فَلا صَدَّقَ
وهو معطوف على قوله تعالى :
يَسْئَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ
.