تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 551

مساهمون:

ص٥٥١
قبل دعاء الرسول ، فلما دعا صلّى اللّه عليه وسلّم كفار قريش إلى اللّه قالوا : إنه لمجنون ، فأقسم اللّه تعالى على أنه ليس بمجنون ،
وَإِنَّ لَكَ
يا أكرم الخلق على ما تحملت من أثقال الرسالة ومن ألوان الشدائد من جهة قومك
لَأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ
( 3 ) أي غير مقطوع ،
وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ
( 4 ) كانت نفسه صلّى اللّه عليه وسلّم شديدة النفرة عن اللذات البدنية والسعادات الدنيوية بالطبع ، ومقتضى الفطرة عن عائشة قالت : ما كان أحد أحسن خلقا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما دعاه أحد من أصحابه ولا من أهل بيته إلا قال : لبيك ، وقال أنس : خدمت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عشر سنين ، فما قال لي في شيء فعلته : لم فعلت ؟ ولا في شيء لم أفعله : هلا فعلت .
فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ
( 5 ) أي فستعلم يا محمد ويعلم المشركون يوم القيامة حين يتبين الحق من الباطل ، أو فسترى يا محمد ويرون في الدنيا أنك تصير معظما في القلوب وأنهم يصيرون ذليلين ،
بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ
( 6 ) والباء إما زائدة أي أيكم الذي فتن بالجنون ، أو بمعنى في أي الفريقين المجنون ، أفي فرقة الإسلام ، أم في فرقة الكفار ويؤيده قراءة ابن أبي عبلة في « أيكم » . وقيل : إن المفتون مصدر جاء على مفعول والتقدير : بأيكم الفتون ؟ أي الجنون .
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ
، أي هو أعلم بالمجانين على الحقيقة وهم الذين ضلوا عن سبيله تعالى المؤدي إلى سعادة الدارين ،
وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ
( 7 ) أي وهو أعلم بالعقلاء وهو المهتدون إلى سبيله ، الفائزون بكل مطلوب ، الناجون عن كل محذور ،
فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ
( 8 ) وهم رؤساء أهل مكة الذين دعوه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى دين آبائهم ،
وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ
( 9 ) أي تمنوا إن تترك بعض ما أنت عليه مما لا يرضونه مصانعة لهم فيفعلوا مثل ذلك وإن يتركوا بعض ما لا ترضى به فتلين لهم ويلينون لك ، و « لو » مصدرية ، أي ودوا ادهانك فهم الآن يدهنون لطمعهم في ادهانك ،
وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ
أي كثير الحلف في الحق والباطل ،
مَهِينٍ
( 10 ) أي ضعيف في دين اللّه ، حقير في التدبير والتمييز ،
هَمَّازٍ
أي عياب طعان ،
مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ
( 11 ) أي نقال للحديث من قوم إلى قوم على وجه الإفساد بينهم ،
مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ
أي بخيل بالمال ، أو مناع للناس من الدخول في دين الإسلام
مُعْتَدٍ
أي ظلوم
أَثِيمٍ
( 12 ) ، أي مبالغ في الإثم ،
عُتُلٍّ
أي شديد الخصومة أو واسع البطن
بَعْدَ ذلِكَ
، أي مع تلك المثالب
زَنِيمٍ
( 13 ) ، أي دعي ملصق بالقوم وليس منهم ، والظرف متعلق « بزنيم » . قيل : هو الوليد ادعاه المغيرة بعد ثماني عشرة سنة من ولادته ونسبه لنفسه بعد أن كان لا يعرف له أب ، ولما نزلت هذه الآية قال لأمه : إن محمدا وصفني بتسع صفات أعرفها غير التاسع منها ، فإن لم تصدقيني الخبر ضربت عنقك . فقالت له : إن أباك أي المغيرة عنين ، فخفت على المال ، فمكنت الراعي من نفسي ، وكان للوليد عشرة من البنين ، وكان يقول لهم ولأقاربه : لئن تبع دين محمد أحد منكم لا أنفعه بشيء أبدا ، فمنعهم من الإسلام ، وكان ينفق في الحجة الواحدة عشرين ألفا وألفا ، ولا يعطي المسكين درهما واحدا . وهذه الآية عند أكثر المفسرين نزلت في