تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠

سورة القلم

وتسمى سورة ن ، مكية ، اثنتان وخمسون آية ، ثلاثمائة كلمة ، ألف ومائتان وستة وخمسون حرفا
ن
أقسم اللّه بالنون ، وهي السمكة التي تحمل الأرضين على ظهرها ، واسمها : ليواش ، وهي في الماء تحت الأرض السفلى وتحتها الثور ، واسمه : يهموت وتحته الصخرة ، وتحتها الثرى ، ولا يعلم ما تحته إلا اللّه تعالى وهذا مروي عن ابن عباس . وقيل : إنه تعالى أقسم بالحوت الذي احتبس يونس عليه السلام في بطنه ، وقيل : إنه تعالى أقسم بالحوت الذي لطخ سهم نمروذ بدمه . والقول الثاني : وهو مروي أيضا عن ابن عباس أن النون هو الدواة ، وعلى هذا أقسم اللّه تعالى بالدواة والقلم ، فإن المنفعة بهما عظيمة . عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « أول ما خلق اللّه القلم ثم خلق النون وهي الدواة » « 1 » .
وَالْقَلَمِ
أقسم اللّه بالقلم وهو قلم من نور ، طوله كما بين السماء والأرض ،
وَما يَسْطُرُونَ
( 1 ) أي وما كتب الملائكة في صحفهم يكتبون فيها المقادير التي تنفع في العالم ، ينتسخون ذلك من اللوح المحفوظ ،
ما أَنْتَ
يا أكرم الخلق
بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ
( 2 ) أي أنت بريء من الجنون ملتبسا بنعمة اللّه التي هي النبوة والرئاسة العامة . و روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه صلّى اللّه عليه وسلّم غاب عن خديجة إلى حراء ، فطلبته ، فلم تجده ، فإذا به وجهه متغير فقالت له : ما لك ؟ فذكر نزول جبريل عليه السلام وأنه قال له : اقرأ باسم ربك ، قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « ثم نزل بي إلى قرار الأرض فتوضأ ، ثم توضأت ، ثم صلى وصليت معه ركعتين ، وقال : هكذا الصلاة يا محمد » فلما ذكر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ذلك لخديجة ذهبت إلى ورقة بن نوفل وهو ابن عمها ، فسألته فقال : أرسلي إلي محمدا ، فأرسلته ، فأتاه فقال : هل أمرك جبريل أن تدعو إلى اللّه أحد فقال : لا ، فقال : واللّه لئن بقيت إلى دعوتك لأنصرنك نصرا عزيزا ، ثم مات
هامش
( 1 ) رواه ابن كثير في التفسير ( 5 : 448 ) ، والحاكم في المستدرك ( 2 : 454 ) ، وابن حبيب في مسند الربيع ( 3 : 10 ) ، وأبو نعيم في حلية الأولياء ( 7 : 318 ) .