تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣
الذين يقولون :
رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا
.
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ
بالسيف والسنان
وَالْمُنْفِقِينَ
بالحجة واللسان ،
وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ
أي واشدد على كلا الفريقين فيما تجاهدهما من القتال والمحاجة ،
وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
( 9 ) مصيرهم
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا
أي جعل اللّه مثلا لحال هؤلاء الكفار ،
امْرَأَتَ نُوحٍ
والهة
وَامْرَأَتَ لُوطٍ
والعة « 1 »
كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما
بالكفر ، كما قاله عكرمة والضحاك . وعن ابن عباس ما بغت امرأة نبي قط . وعن ابن عباس كانت امرأة نوح تقول للناس : إنه مجنون ، وإذا آمن به أحد أخبرت الجبابرة من قومه وكانت امرأة لوط تخبر بأضيافه ،
فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللَّهِ شَيْئاً
أي فلم يدفع نوح ولوط مع كرامتهما عند اللّه تعالى عن زوجتيهما لما عصتا من عذاب اللّه شيئا ، وذلك تنبيه على أن العذاب يدفع بالطاعة لا بالوسيلة ،
وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ
( 10 ) أي وتقول لهما خزنة النار : ادخلا النار مع الداخلين في النار
وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ
أي جعل اللّه حالها مثلا لحال المؤمنين في أن وصلة الكفرة لا تضر مع الإيمان ، واسمها آسية بنت مزاحم آمنت حين سمعت قصة إلقاء موسى عصاه ، وتلقف العصا ، فعذبها فرعون عذابا شديدا بسبب الإيمان ، فإنه أوتدها بأربعة أوتاد ، واستقبل بها الشمس ، وألقى عليها صخرة عظيمة فقالت : رب نجني من فرعون ، فرقى بروحها إلى الجنة ، فألقيت الصخرة على جسد لا روح فيه ،
إِذْ قالَتْ
- ظرف ل « مثلا » - :
رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ
أي رب ابن لي بيتا قريبا من رحمتك ،
وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ
أي من نفسه الخبيثة ،
وَعَمَلِهِ
السيئ ، وهو شركه أو جماعه ، كما قاله ابن عباس ،
وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
( 11 ) أي من القبط التابعين له في الظلم ،
وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها
من الفواحش فإنها قذفت بالزنا
فَنَفَخْنا فِيهِ
أي في فرجها ، كما قاله البقاعي . وقرئ فيها أي في مريم . وقال الرازي : وقوله تعالى فيه أي في عيسى ومن قرأ فيها في نفس عيسى ،
مِنْ رُوحِنا
أي من روح خلقناه بلا توسط أصلا . والمعنى : أوصلنا إلى فرجها الريح الخارج من نفس جبريل لما نفخ في جيب قميصها ، فوصل إليه ، فحملت بعيسى ،
وَصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها
أي بالصحف المنزلة على إدريس وغيره . قال مقاتل : أي بعيسى ويدل عليه قراءة الحسن بكلمة ربها بالإفراد وقرئ « بكلمة اللّه » .
وَكُتُبِهِ
، وقرأ أبو عمرو وحفص بصيغة الجمع أي بالكتب الأربعة ، والباقون و « كتابه » بالإفراد أي وبكتابه المنزل عليه وهو الإنجيل ، وقوله تعالى :
وَصَدَّقَتْ
بالتخفيف والتشديد على أن مريم جعلت الكلمات والكتب صادقة بمعنى وصفتها بالصدق ، وهو معنى التصديق بعينه
وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ
( 12 ) أي من القوم المطيعين للّه في الشدة والرخاء .
هامش
( 1 ) راجع مراح لبيد ، النووي ( ج 1 / ص 506 ) .