تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢
وقال ابن عرفة : و « عسى » هنا للتخويف لا للوجوب ، وجملة « عسى » واسمها وخبرها جواب الشرط أي إن طلقكن فعسى ربه أن يبدله
مُسْلِماتٍ
أي مقرات بالألسن ،
مُؤْمِناتٍ
أي مصدقات بالقلوب بتوحيد اللّه تعالى ،
قانِتاتٍ
أي مطيعات للّه ولأزواجهن . وقيل : قائمات بالليل للصلاة
تائِباتٍ
من الذنوب ،
عابِداتٍ
أي كثيرات العبادات متذللات لأمر الرسول عليه السلام ،
سائِحاتٍ
أي صائمات كما قاله ابن عباس ، أو مهاجرات كما قاله الحسن . وقرئ « سيحات » .
ثَيِّباتٍ وَأَبْكاراً
( 5 ) فالثيب : تمدح من جهة أنها أكثر تجربة وعقلا ، وأسرع حبلا غالبا ، والبكر : تمدح من جهة أنها أطهر وأطيب وأكثر مداعبة غالبا ، وسميت الثيب ثيبا ، لأنها ثابت أي رجعت إلى بيت أبويها ، وسميت العذراء بكرا لأنها على أول حالتها التي خلقت بها .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً
أي علموا أنفسكم ونساءكم وأولادكم الخير ، وأدبوهم بأن تأمروهم بالخير وتنهوهم عن الشر تقوهم بذلك نارا ، وقرئ « وأهلوكم » عطفا على « واو قوا » فيكون أنفسكم عبارة عن أنفس الكل ، أي قوا أنتم وأهلوكم أنفسكم نارا ،
وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ
أي حطبها الكفار وحجارة الكبريت . وقرئ « وقودها » بضم الواو
عَلَيْها
، أي النار
مَلائِكَةٌ
تسعة عشر وهم الزبانية ،
غِلاظٌ
أي غلاظ القلوب لا يرحمون ، إذا استرحموا خلقوا من الغضب وحبب إليهم عذاب الخلق كما حبب لبني آدم أكل الطعام والشراب ،
شِدادٌ
أي شداد الخلق ، أقوياء على الأفعال الشديدة ،
لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ
بدل اشتمال من اللّه ، أي لا يعصون أمره ، أو منصوب على نزع الخافض . أي فيما أمرهم به من عذاب أهل النار ،
وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ
( 6 ) أي يؤدون ما يؤمرون به من غير توان ويقولون للكفار عند ادخالهم النار :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ
إذ الاعتذار هو التوبة ، وهي غير مقبولة بعد الدخول في النار فلا ينفعكم الاعتذار ،
إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
( 7 ) ، أي جزاء أعمالكم ، أي إنما أعمالكم السيئة ألزمتكم العذاب .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً
أي بالغة في النصح بأن يتوبوا عن القبائح نادمين عليها غاية الندامة ، لا يعودون إليها ، وقرأ شعبة بضم النون وهو مصدر ، أي ذات نصوح أو تنصح نصوحا ، أو توبوا لينصح أنفسكم . والباقون بفتحها فهو صفة مشبهة ،
عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ
أي أن يغفر لكم ذنوبكم بالتوبة
وَيُدْخِلَكُمْ
في الآخرة
جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ
ظرف « ليدخلكم » ،
وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ
أي صاحبوه في وصف الإيمان ، والموصول إما معطوف على النبي وإما مبتدأ خبره جملة قوله تعالى :
نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ
عند المشي على الصراط ،
وَبِأَيْمانِهِمْ
أي ويسعى عنن إيمانهم عند الحساب ، لأنهم يؤتون التاب بإيمانهم وفيه نور
يَقُولُونَ
أي المنافقين خائفين من أن يطفأ نورهم
رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا
أي أبق لنا نورنا
وَاغْفِرْ لَنا إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
( 8 ) . وقيل : الذين يمرون على الصراط حبوا وزحفا هم