تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 541

مساهمون:

ص٥٤١
لكم تحليل أيمانكم بالكفارة ، فإذا كفر الحالف صار كمن لم يحلف . وقرئ كفارة أيمانكم ،
وَاللَّهُ مَوْلاكُمْ
أي حافظكم وناصركم
وَهُوَ الْعَلِيمُ
بما يصلحكم
الْحَكِيمُ
( 2 ) أي المتقن في أفعاله وأحكامه فلا يأمركم ولا ينهاكم إلا ما تقتضيه الحكمة ،
وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً
أي واذكر إذ أخبر النبي حفصة في السر بكلام استكتمها ذلك . قال ابن عباس : لما رأى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الغيرة في وجه حفصة أراد أن يترضاها فأسر إليها بشيئين ، تحريم مارية على نفسه والبشارة بأن الخلافة بعده صلّى اللّه عليه وسلّم في أبي بكر وأبيها عمر ،
فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ
. قرأ الجمهور بتشديد الراء ، أي فلما أخبرت حفصة بسر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عائشة ظنا منها أنه لا حرج عليها في ذلك ، وأطلع اللّه نبيه على ما أخبرت حفصة عائشة بين النبي لحفصة بعض ما قالت لعائشة من خلافة أبي بكر وعمر وعاتبها على ذلك خوفا من أن ينشر في الناس ، فربما أثار حسد بعض المنافقين . وروي أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال لها : « ويلك ألم أقل لك اكتمي علي ! » قالت : والذي بعثك بالحق نبيا ما ملكت نفسي فرحا بالكرامة التي خصّ اللّه تعالى بها أبي . وقرأ الكسائي بالتخفيف أي جازى على ذلك البعض بأن طلق حفصة مجازاة على بعض ما فعلت ،
وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ
أي وسكت عن بعض من تحريم مارية القبطية على نفسه ، ولم يلم حفصة على ذكر ذلك حياء وحسن عشرة ،
فَلَمَّا نَبَّأَها بِهِ
أي فلما أخبر النبي حفصة بما قالت لعائشة
قالَتْ
أي حفصة :
مَنْ أَنْبَأَكَ هذا
أي من أخبرك بأني أفشيت السر لعائشة ، وقد ظننت أن عائشة هي التي أخبرته .
قالَ
أي النبي صلّى اللّه عليه وسلّم :
نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ
( 3 ) بقولك لعائشة وبقولي لك .
إِنْ تَتُوبا
يا حفصة ويا عائشة من إيذائكما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم
إِلَى اللَّهِ
تاب اللّه عليكما
فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما
أي فقد وجد منكما ما يوجب التوبة ، إذ قد مالت قلوبهما عن الحق وأحبت ما كرهه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وهو اجتنابه جاريته . وقرئ « فقد زاغت » .
وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ
أي وإن تتعاونا أنتما على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بالإيذاء لم يضره ذلك التعاون منكما ، فإن اللّه ناصره ، وجبريل رئيس الكروبيين وأبو بكر وعمر ، كما أخرجه الطبراني عن ابن مسعود ، وابن عمر ، وابن عباس وبه قال عكرمة ومقاتل ،
وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ
أي بعد نصر من ذكر
ظَهِيرٌ
( 4 ) أي أعوان له صلّى اللّه عليه وسلّم فقوله :
جِبْرِيلُ
عطف على محل اسم « إن » قبل دخولها وكذا « وصالح المؤمنين » ، ف « مولاه » خبر عن الكل فيقدر بعد كل واحد منهما ، ويجوز أن يكون الكلام عند قوله تعالى :
مَوْلاهُ
ويكون « جبريل » مبتدأ وما بعده عطف عليه ، و « ظهير » خبرا لجميع . وقرأ الكوفيون « تظاهرا » بتخفيف الظاء وإسقاط إحدى التاءين . والباقون بتشديدها . وقرئ على الأصل أي بالتاءين ، وقرئ « تظهرا » .
عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ
. وقرأ نافع وأبو عمرو بفتح الباء وتشديد الدال . والباقون وهم أهل الكوفة بسكونها .