تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 545

مساهمون:

ص٥٤٥

سورة الملك

وتسمى الواقية والمنجية ، لأنها تقي وتنجي قارئها من عذاب القبر . وعن ابن عباس أنه كان يسميها المجادلة ، لأنها تجادل عن قارئها في القبر ، وتدعى في التوراة المانعة ، مكية ، ثلاثون آية ، ثلاثمائة وخمس وثلاثون كلمة ، ألف وثلاثمائة وثلاثة عشر حرفا
تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ
أي تنزه الذي في قدرته سائر الكائنات عن أن يكون جسما أو في مكان غير ذلك من صفات الحوادث ،
وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ
من الأشياء
قَدِيرٌ
( 1 ) يتصرف فيه حسب ما تقتضيه مشيئته يعز من يشاء ويذل من يشاء ، ويحيي ويميت ، ويغني ويفقر ، ويعطي ويمنع ،
الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ
فالموت صفة وجودية مضادة للحياة . والمراد به الموت الطارئ ، وبالحياة ما قبله وما بعده . وروى الكلبي عن ابن ابن عباس : أن اللّه تعالى خلق الموت في صورة كبش أملح لا يمر بشيء ، ولا يجد رائحته شيء إلا مات وخلق الحياة في صورة فرس بلقاء فوق الحمار ، ودون البغل ، لا تمر بشيء ولا يجد رائحتها شيء إلا حيي اه . وهذا كلام وارد على منهاج التمثيل والتصوير .
لِيَبْلُوَكُمْ
وهو متعلق بخلق ، أي خلق موتكم وحياتكم ليعاملكم معاملة من يختبركم ،
أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا
أي أخلص عملا وأصوبه كما قاله الفضيل ابن عياض اه . وقال قتادة : أي أيكم أحسن عقلا ، أي أتمكم عقلا ، وأشدكم للّه خوفا ، وأحسنكم فيما أمر اللّه به ونهى عنه نظرا . وقال الحسن : أيكم أزهد في الدنيا وأشد تركا لها . وقال السدي : أيكم أكثر للموت ذكرا وأحسن استعدادا وأشد خوفا وحذرا .
وَهُوَ الْعَزِيزُ
أي الغالب الذي لا يعجزه من أساء العمل ،
الْغَفُورُ
( 2 ) لمن تاب من أهل الإساءة
الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً
أي مطابقة بعضها فوق بعض ، والسماء الدنيا محيطة بالأرض إحاطة قشر البيضة من جميع الجوانب ، والثانية محيطة بالسماء الدنيا ، وهكذا إلى أن يكون العرش محيطا بالكل ،
ما تَرى
أيها المخاطب
فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ
للسموات ولغيرها
مِنْ تَفاوُتٍ
، أي من عدم تناسب .
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 545 | محمد أمين الضناوي / الشيخ محمد بن عمر نووي الجاوي