تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
ربهم وعن إجابة أمر رسله ،
فَحاسَبْناها حِساباً شَدِيداً
أي فحاسبناهم في الآخرة على أعمالها بالمناقشة في كل نقير وقطمير ،
وَعَذَّبْناها عَذاباً نُكْراً
( 8 ) أي وعذبناهم عذابا عظيما وهو عذاب نار جهنم ،
فَذاقَتْ وَبالَ أَمْرِها
أي فذاقوا عقوبة كفرهم ،
وَكانَ عاقِبَةُ أَمْرِها خُسْراً
( 9 ) أي وكان عاقبة عتوها هلاكا بعذاب الدنيا وعذاب النار ،
أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ
في الآخرة
عَذاباً شَدِيداً
لونا بعد لون
فَاتَّقُوا اللَّهَ
عن أن تكفروا به وبرسوله
يا أُولِي الْأَلْبابِ
أي يا ذوي العقول من الناس ،
الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً ( 10 ) رَسُولًا
والوقف على « ذكرا » تام إن نصب « رسولا » بالإغراء أي عليكم رسولا ، أو بفعل مقدر ، أي وأرسل رسولا فحينئذ فالذكر هو القرآن والرسول هو النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولا وقف على « ذكرا » إن جعل « رسولا » بدلا منه فحينئذ فالذكر الرسول هو جبريل عليه السلام ، سمي بالذكر لأنه مذكور في السماوات أو في الأمم ، أو لشرفه ، ويؤيده قراءة رسول بالرفع ، أي هو رسول
يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِ اللَّهِ
أي القرآن
مُبَيِّناتٍ
. وقرأ ابن عامر وحفص وحمزة والكسائي بكسر الياء ، لأن الآيات تبين الأحكام من الأمر والنهي والحلال والحرام . والباقون بالفتح لأن اللّه تعالى أوضح الآيات وبين أنها من عنده ،
لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ
أي من ظلمة الكفر إلى نور الإيمان ومن ظلمة الشبهة إلى نور الحجة ، ومن ظلمة الجهل إلى نور العلم ، وقوله تعالى :
لِيُخْرِجَ
إما متعلق بأنزل والضمير فيه راجع إلى اسم الجلالة ، أو ب « يتلو » فالضمير فيه راجع للرسول ،
وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صالِحاً
فيما بينه وبين ربه
يُدْخِلْهُ
في الآخرة
جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً
وقرأ نافع وابن عامر « ندخله » بالنون
قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقاً
( 11 ) . قال الزجاج : أي قد رزقه اللّه الجنة التي لا ينقطع نعيمها وقيل : قدر رزقه اللّه طاعة في الدنيا وثوابا في الآخرة ، وجملة « قد أحسن اللّه » إلخ حال ثانية من مفعول « يدخله » .
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ
بعضها فوق بعض مثل القبة ،
وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ
أي في العدد لكنها منبسطة ، والعامة بنصب مثلهن عطفا على سبع سماوات . وقرأ عاصم في رواية برفعه على الابتداء وخبره من الأرض . روى البخاري وغيره أن كعبا حلف بالذي فلق البحر لموسى أن صهيبا حدثه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لم ير قرية يريد دخولها إلا قال حين يراها : « اللهم رب السماوات السبع وما أظللن ، ورب الأرضين السبع وما أقللن ، ورب الشياطين وما أضللن ، ورب الرياح وما أذرين ، إنا نسألك خير هذه القرية وخير أهلها ونعوذ بك من شرها وشر أهلها وشر من فيها » « 1 » .
يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ
أي ينفذ تصرفه فيهن ، ويجري قضاؤه بينهن .
هامش
( 1 ) رواه الحاكم في المستدرك ( 1 : 446 ) ، والقرطبي في التفسير ( 8 : 175 ) ، والسيوطي في الدر المنثور ( 4 : 224 ) .