تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١

سورة الواقعة

مكية ، سبع وتسعون آية ، ثلاثمائة وثمان وتسعون كلمة ، ألف وسبعمائة وثلاثة أحرف
إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ ( 1 ) لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ
( 2 ) أي إذا قامت القيامة يعترف بها كل أحد ويبطل عناد المعاندين ولا يتمكن أحد من من إن‌كارها والعامل في « إذا » « ليس لوقعتها كاذبة » فاللام بمعنى في ، أي ليس كاذبة توجد في وقت وقوعها ، أو بمعنى عندي أي لا يكون عند وقوعها نفس تكذب في نفيها ، وإنما سميت القيامة واقعة لشدة صوتها يسمع القريب والبعيد ،
خافِضَةٌ رافِعَةٌ
( 3 ) أي هي خافضة للكافرين في دركات النار والعذاب ، ورافعة للمؤمنين في درجات الجنة والنعيم . وقرئ « خافضة رافعة » بالنصب على الحال من « الواقعة » ،
إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا
( 4 ) ، أي إذا زلزلت الأرض زلزالا شديدا بحيث ينهدم ما فوقها من بناء وجبل ، و « إذا » متعلقة ب « خافضة » رافعة أو بدل من « إذا وقعت » .
وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا
( 5 ) أي فتتت الجبال فتا ،
فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا
( 6 ) أي فصارت الجبال غبارا منتشرا ،
وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً
( 7 ) أي وصرتم في ذلك اليوم أيها الخلائق ثلاثة أصناف ، اثنان في الجنة وواحد في النار ، ثم بينهم اللّه تعالى بقوله :
فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ
( 8 ) أي فأهل الجنة الذين يعطون كتابهم بيمينهم ، أيّ شيء هم في حالهم ، فهم في غاية حسن الحال في الكرامة والسرور
وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ
( 9 ) أي وأهل النار الذين يعطون كتابهم بشمالهم أيّ شيء هم في حالهم ، فهم في غاية سوء الحال وهم في الهوان والعذاب ،
وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ
( 10 ) أي والسابقون الذين لا حساب عليهم هم الذين اشتهرت أحوالهم وعرفت محاسنهم ، فهم يسبقون الخلق إلى الجنة من غير حساب ، فالسابقون إلى الخيرات في الدنيا هم السابقون إلى الجنة في العقبى ،
أُولئِكَ
أي السابقون
الْمُقَرَّبُونَ
( 11 ) إلى اللّه تعالى
فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ
( 12 ) في أعلى عليين ، فلهم قرب عند اللّه كما يكون الجلساء الملوك فهم لا يكون بيدهم شغل ولا يرد عليهم أمر ، فيلتذون بالقرب ويتنعمون بالراحة ، بخلاف قرب الملائكة الذين هم للأشغال ، فهو قرب الخواص عند الملك ، فهم ليسوا في نعيم وإن كانوا في لذة عظيمة ، ولا يزالون خائفين قائمين بباب اللّه يرد عليهم الأمر