تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
الثانية على المصدر .
إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ
( 30 ) فيكون قوله حقا وفعله متقنا ، إذ الحكيم هو الذي فعله كما ينبغي لعلمه مع قصد ذلك .
قالَ
أي إبراهيم :
فَما خَطْبُكُمْ
أي فما أمركم العظيم الذي لأجله أرسلتم سوى البشارة فلعظمتكم لا ترسلون إلّا في عظيم ،
أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ
( 31 ) أتى إبراهيم عليه السلام بما هو آداب المضيف حيث يقول لضيفه إذا استعجل في الخروج : ما هذه العجلة وما شغلك الذي يمنعنا من التشرف بالاجتماع بك ولا يسكت عند خروجهم ، لأن سكوته يوهم استثقالهم
قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ
( 32 ) أي كافرين من قوم لوط ،
لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ طِينٍ
( 33 ) أي لننزل عليهم من السماء حجارة من طين ، مطبوخ كالآخر بعد ما قلبنا قراهم . قال السدي ومقاتل : كانوا ستمائة ألف ، فأدخل جبريل جناحه تحت الأرض ، فاقتلع قراهم ، وكانت أربعة ، ورفعها حتى سمع أهل السماء أصواتهم ، ثم قلبها بأن جعل عاليها سافلها ، ثم أرسل عليهم الحجارة ، فتتبعت الحجارة مسافريهم وشذاذهم ، أي المنفردين عن الجماعة
مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ
( 34 ) أي مكتوبا على كل واحد من الحجارة اسم واحد من المجاوزين الحد في الفجور ، وذلك إنما يعلمه اللّه تعالى ،
فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها
أي في قرى قوم لوط
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
( 35 ) بلوط ، لإهلاك الكافرين فإن القرية ما دام فيها المؤمن لم تهلك ، فببركة المحسن ينجو المسئ .
فَما وَجَدْنا فِيها
أي في تلك القرى
غَيْرَ بَيْتٍ
واحد
مِنَ الْمُسْلِمِينَ
( 36 ) . قال مجاهد : كان الناجون لوطا وابنته . وقال قتادة : كانوا أهل بيته . وقال سعيد بن جبير : كانوا ثلاثة عشر
وَتَرَكْنا فِيها آيَةً لِلَّذِينَ يَخافُونَ الْعَذابَ الْأَلِيمَ
( 37 ) ، أي وتركنا في قريات قوم لوط علامة للمنتفع بها قيل : هي حجارة منضودة في ديارهم ، وهي بين الشام والحجاز . وقيل : هي ماء أسود منتن خرج من أرضهم . وقيل : هي نفس القرى الخربة
وَفِي مُوسى
وهذا إما معطوف على « فيها » ، والمعنى وتركنا في قصة موسى آية ، أو يقال : وجعلنا في قصة قوم لوط عبرة للخائفين حلول العذاب فلا يقتدون بفعلهم ، وجعلنا في قصة موسى آية ، وإما معطوف على قوله تعالى :
هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ
وتقديره وفي موسى حديث وهذا مناسب إذ جمع اللّه كثيرا بين ذكر إبراهيم وذكر موسى عليهما السلام ،
إِذْ أَرْسَلْناهُ إِلى فِرْعَوْنَ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ
( 38 ) أي ببرهان قاطع حاج به فرعون ، أو بمعجزة فارقة بين سحر الساحر وأمر المرسلين كاليد والعصا ،
فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ
أي فأعرض فرعون عن الإيمان به مع جنوده ، أو فتقوى فرعون بأقوى جنده ، وهو هامان ، فإنه كان وزيره .
وَقالَ
في شأن موسى : هذا
ساحِرٌ
تأتيه الجن بسحره باختياره ،
أَوْ مَجْنُونٌ
( 39 ) تقصده الجن من غير اختياره ، كأن فرعون نسب الخوارق العجيبة إلى الجن وتردد في أنها حصلت باختيار موسى أو بغيره ،
فَأَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ
أخذ غضب وقهر ،
فَنَبَذْناهُمْ فِي