تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠

سورة الذاريات

مكية ، ستون آية وثلاثمائة وستون كلمة ، ألف ومائتان وتسعة وثمانون حرفا
وَالذَّارِياتِ ذَرْواً
( 1 ) أي والرياح التي تذر ، والتراب وغيره ، وتهب في منازل القوم .
فَالْحامِلاتِ وِقْراً
( 2 ) أي فالسحب الحاملة للمطر .
فَالْجارِياتِ يُسْراً
( 3 ) ، أي فالسفن الجارية في البحر جريا ذا يسر .
فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً
( 4 ) أي فالملائكة التي تقسم الأمور من الأمطار والأرزاق وغيرها . وهذا التفسير هو ما روي عن علي رضي اللّه عنه . وقال الرازي : والأقرب أن هذه الأمور الأربعة صفات أربع للرياح . فالذاريات : هي الرياح التي تنشئ السحاب أولا . والحاملات : هي الرياح التي تحمل السحب التي هي بخار المياه ، التي إذا سحت جرت السيول العظيمة ، وهي أوقار أثقل من جبال . والجاريات : هي الرياح التي تجري بالسحب بعد حملها الماء . والمقسمات : هي الرياح التي تفرق الأمطار على الأقطار .
إِنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ
( 5 ) أي إن وعدكم بالبعث والحساب لوعد صادق ،
وَإِنَّ الدِّينَ
أي الحساب والجزاء
لَواقِعٌ
( 6 ) ، أي لحاصل ، فالحساب يستوفى والعقاب يوفى ،
وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ
( 7 ) أي ذات الحسن أو ذات الزينة ، أو ذات الطرائق ، وهي مسير الكواكب ومسلك النظار .
إِنَّكُمْ
يا معشر قريش
لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ
( 8 ) ، أي منعكس وظنكم غير مجازين في اعتقادكم ، فإنهم قالوا للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم : إنك تعلم أنك غير صادق في قولك وإنما تجادل ونحن نعجز عن الجدل ، فكأنه تعالى قال لنبيه : إنك صادق ولست معاندا بل هم جازمون بأنك صادق ، وإنما يظهرون الجزم بأمر لشدة عنادهم ، فانعكس الأمر عليهم
يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ
( 9 ) قيل : هذا مدح للمؤمنين أي يصرف عن القول ، المختلف من صرف عن ذلك القول ورشد إلى القول المستوي . وقيل إن هذا ذم ، أي يصرف عن الإيمان بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم والقرآن والحشر من قد صرف عن الهدى ، وهو الوليد بن المغيرة ، وأبو جهل بن هشام ، وأبي بن خلف ، وأمية بن خلف ومنبه
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 450 | محمد أمين الضناوي / الشيخ محمد بن عمر نووي الجاوي