تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
ونبيه
قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ
( 10 ) أي لعن الكذابون الذين لا يجزمون بأمورهم أصحاب القول المختلف . وهذا دعاء عليهم . وقرئ « قتل الخراصين » بالبناء للفاعل ، أي قتل اللّه المقدرين ما لا صحة له ،
الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ
أي في جهالة بأمر الآخرة
ساهُونَ
( 11 ) أي غافلون عما أمروا به ،
يَسْئَلُونَ
أي بنو مخزوم بطريق الاستعجال استهزاء ،
أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ
( 12 ) ؟ أي متى يكون يوم الجزاء الذي نعذب فيه ؟ قال تعالى :
يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ
( 13 ) أي يكون ذلك يوم هم يعرضون على النار ويحرقون بها ، ويجوز أن يكون « يوم هم » خبرا لمبتدأ محذوف ، وهو مبني على الفتح لإضافته إلى مبني ويؤيده أنه قرئ بالرفع ، أي هو يوم هم إلخ . وتقول لهم الزبانية :
ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ
أي حرقكم
هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ
( 14 ) بالقول بطريق الاستهزاء ، أو بالفعل وهو الإصرار على العناد وإظهار الفساد . وقوله تعالى هذه الآية داخل تحت القول المضمر ، وهو إما مبتدأ أو بدل من فتنتكم ،
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ
( 15 ) جارية في خلال الجنات
آخِذِينَ ما آتاهُمْ رَبُّهُمْ
أي قابلين لما أعطاهم ربهم راضين من الجنات والعيون ،
إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ
أي قبل إعطاء اللّه الجنات لهم
مُحْسِنِينَ
( 16 ) في الدنيا بالقول والفعل
كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ
( 17 ) ف « ما » زائدة . وهذا تفسير للإحسان ، أي كانوا ينامون في جزء قليل من الليل . وقيل : « ما » مصدرية و « يهجعون » بدل اشتمال من الواو ، أي كان هجوعهم من الليل قليلا ، أو فاعل ل « قليلا » ، أي كانوا قليلا من الليل هجوعهم . وقيل : « ما » نافية ، و « قليلا » خبر « كان » وعلى هذا فالوقف عليه صالح كالوقف على يهجعون . والمعنى : كان عددهم قليلا لا ينامون من الليل
وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ
( 18 ) أي هم مع قلة نومهم وكثرة صلاتهم يداومون على الاستغفار في الأسحار ، ويعدون أنفسهم مذنبين لوفور علمهم باللّه تعالى .
وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ
( 19 ) أي هم لا يجمعون الأموال إلّا ويجعلونها ظرفا للحق ، فيرون في أموالهم حقا للذي يسأل العطاء من الناس وللمتعفف الذي يحسبه بعض الناس غنيا ، فلا يعطيه شيئا ، فهو الّذي لا يسأل ولا يعطى ، أي هم أوجبوا على أنفسهم بمقتضى الكرم أن يصلوا بأموالهم الأرحام والفقراء والمساكين ،
وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ
( 20 ) ، أي وفي جهة السفل دلائل واضحة للموقنين على شؤونه تعالى ، فإن الموقن لا يغفل عن اللّه تعالى في حال ، ويرى في كل شيء آيات دالة على قدرته تعالى ووحدانيته ، أما الغافل فلا يتنبّه إلّا بأمور كثيرة فيكون الكل له كآية واحدة ،
وَفِي أَنْفُسِكُمْ
أي وفي أنفسكم آيات دالة لكم على وحدانية اللّه تعالى وقدرته ، إذ ليس في العالم شيء إلّا وفي الأنفس له نظير ،
أَ فَلا تُبْصِرُونَ
( 21 ) أي ألا تنظرون الأرض وما فيها ، والأنفس وما فيها ، فلا تبصرون بعين البصيرة ،
وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ
( 22 ) أي رزقكم ووعدكم بالجنة والنار مكتوبة مقدرة في السماء . ويقال : هذا الخطاب مع الكفار فكأنه تعالى قال : وفي الأرض آيات للموقنين كافية ، وأما أنتم
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 451 | محمد أمين الضناوي / الشيخ محمد بن عمر نووي الجاوي