تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
من جهة اللّه تعالى بحجة واضحة يعترف بصحتها كل عاقل ،
وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ
( 20 ) أي وإني اعتصمت بربي وربكم من أن تقتلون . قيل : لما قال موسى : « وأن لا تعلوا على اللّه » توعدوه بالقتل
وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ
( 21 ) أي إن لم تصدقوني ولم تؤمنوا باللّه لأجل ما أتيتكم به من الحجة فخلوا سبيلي لا لي ولا علي
فَدَعا رَبَّهُ أَنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ
( 22 ) أي أنهم كفروا ولم يؤمنوا ، فدعا موسى ربه بأن هؤلاء مشركون اكتسبوا الهلاك على أنفسهم فافعل بهم يا رب ما يليق بهم . وقرأ ابن أبي إسحاق ، وعيسى ، والحسن بكسر الهمزة على إضمار القول عند البصريين وعلى إجراء دعا مجرى القول عند الكوفيين ( ف ) قال ربه :
فَأَسْرِ بِعِبادِي لَيْلًا
أي سر ليلا ببني إسرائيل قرأ نافع ، وابن كثير بالوصل ، والباقون بالقطع .
إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ
( 23 ) أي يتبعكم فرعون وجنوده بعد ما علموا بخروجكم ويصير ذلك سببا لهلاكهم ،
وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً
أي اجعل البحر طرقا واسعة حتى يدخله القبط فيغرقوا كما قال تعالى :
إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ
( 24 ) في البحر . وقرئ بفتح الهمزة أي لأنهم وإنما أخبره اللّه تعالى بذلك حتى يبقى فارغ القلب عن شرهم
كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 25 ) وَزُرُوعٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ ( 26 ) وَنَعْمَةٍ
بفتح النون فأغرقهم اللّه وتركوا أمورا كثيرة من بساتين ومياه ظاهرة في البساتين ، وحروث ، ومنازل محسنة ، ومجالس مزينة ، وأمور يتمتعون بها كالملابس ، والمراكب
كانُوا فِيها
أي في هذه الأشياء
فَكِهِينَ
( 27 ) بالألف أي طيبين الأنفس معجبين . وقرأ الحسن ، وأبو رجاء « فكهين » بدون الألف أي مستهزئين بنعمة اللّه تعالى
كَذلِكَ
أي مثل ذلك السلب سلبنا هذه الأشياء منهم
وَأَوْرَثْناها
أي تلك الأشياء
قَوْماً آخَرِينَ
( 28 ) أي جعلناها من بعدهم ميراثا لبني إسرائيل
فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ
روى أنس بن مالك : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « ما من عبد إلّا وله في السماء بابان باب يخرج منه رزقه ، وباب يدخل فيه عمله ، فإذا مات فقداه وبكيا عليه » . وروي في الأخبار أن المؤمن ليبكي عليه مصلاه ، ومحل عبادته ، ومصعد عمله ، ومهبط رزقه أي ولم تبك السماء والأرض على فرعون وقومه لأنهم لم يكونوا يعملون على الأرض عملا صالحا ، ولم يصعد لهم إلى السماء كلام طيب ، ولا عمل صالح
وَما كانُوا مُنْظَرِينَ
( 29 ) أي لما جاء وقت هلاكهم لم يمهلوا إلى وقت آخر لتوبة وتدارك تقصير ،
وَلَقَدْ نَجَّيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مِنَ الْعَذابِ الْمُهِينِ ( 30 ) مِنْ فِرْعَوْنَ
أي من العذاب الشديد الصادر من فرعون ، وهو قتل الأبناء واستخدام النساء والإتعاب في الأعمال الشاقة . وقرئ « من عذاب المهين » أي وهو فرعون لأنه كان عظيم السعي في إهانة المحقين ، وقرأ ابن عباس « من فرعون » بمعنى الاستفهام والمعنى : هل تعرفونه من هو في عتوة وشيطنته ؟
إِنَّهُ كانَ عالِياً مِنَ الْمُسْرِفِينَ
( 31 ) أي كان عالي الدرجة في طبقة المسرفين ، أو يقال : إنه متكبرا مسرفا