تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
الحقيقة في وقت . أما إذا دعا في وقت لا يبقى في القلب التفات إلى غير اللّه ، فإنه تحصل الاستجابة وانقطاع القلب بالكلية ، عما سوى اللّه لا يحصل إلا عند القرب من الموت ، فإن الإنسان قاطع في ذلك الوقت بأنه لا ينفعه شيء سوى فضل اللّه تعالى . وقرأ ابن كثير وشعبة « سيدخلون » على صيغة المبني للمفعول .
اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ
باردا مظلما
لِتَسْكُنُوا فِيهِ
أي لتستريحوا فيه بالنوم وبالعبادة
وَالنَّهارَ مُبْصِراً
أي مضيئا . وهذا إعلام بوجود الإله القادر ، فإن الاشتغال بالدعاء لا بدّ وأن يكون مسبوقا بحصول المعرفة ، وبأن من أنعم قبل السؤال بهذه النعم العالية فكيف لا ينعم بالأشياء القليلة بعد السؤال ؟ !
إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ
كافة باختلاف الليل والنهار ، وما يحتويان عليه من المنافع
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ
( 61 ) . إما لكونه حريصا على الدنيا محبا للمال والجاه ، فإذا فاته وقع في كفران هذه النعم العظيمة ، أو لأنها لما دامت واستمرت نسيها الإنسان ، أو لاعتقاده أن هذه النعم ليست من اللّه تعالى ، بأن يعتقد أن هذه الأفلاك واجبة الدوران لذواتها .
ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ
، أي ذلكم المعلوم المميز بالأفعال الخاصة التي لا يشاركه فيها أحد هو اللّه ربكم ،
خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
. وهذه أخبار أربعة عن اسم الإشارة . وقرئ « خالق » بالنصب على الاختصاص ، فيكون لا إله إلا هو استئنافا
فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ
( 62 ) أي فمن أي وجه تصرفون عن عبادته تعالى إلى عبادة غيره ، ولم تعدلوا عن هذه الدلائل ؟ ومن أين تكذبون على اللّه بجعلكم له شركاء ؟
كَذلِكَ يُؤْفَكُ الَّذِينَ كانُوا بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ
( 63 ) ، أي مثل الصرف البعيد عن مناهج العقلاء يصرف الذين كانوا ينكرون آيات اللّه تعالى .
اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَراراً
أي منزلا في حال الحياة وبعد الممات ،
وَالسَّماءَ بِناءً
أي مثل القبة المضروبة على الأرض من غير عماد
وَصَوَّرَكُمْ
أي أحدث صورتكم على غير نظام واحد ،
فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ
ولم يخلق اللّه تعالى حيوانا أحسن صورة من الإنسان ،
وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ
أي اللذائذ لا كرزق الدواب ،
ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ
أي ذلكم الذي نعت بالنعوت الجليلة هو اللّه المحسن إليكم ،
فَتَبارَكَ اللَّهُ
أي ثبت اللّه مع كثرة الخيرات
رَبُّ الْعالَمِينَ
( 64 ) أي مالكهم
هُوَ الْحَيُّ
، أي المنفرد بالحياة الذاتية
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
فلا موجود يدانيه في ذاته وصفاته وأفعاله ،
فَادْعُوهُ
أي اعبدوه
مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
أي الطاعة من الشرك
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
( 65 ) . قال الفراء : هو خبره وفيه إضمار الأمر أي فادعوه واحمدوه . وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما من قال : لا إله إلا اللّه فليقل بعدها الحمد للّه رب العالمين ، أي ولما كان تعالى موصوفا بصفات الجلال والعزة استحق لذاته أن يقال له : الحمد للّه رب العالمين .
قُلْ
لأهل مكة يا أكرم الرسل - حين قالوا لك : ارجع إلى دين آبائك - :
إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ