تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وشعبة « يدخلون » بالبناء للمفعول
يُرْزَقُونَ فِيها
أي الجنة
بِغَيْرِ حِسابٍ
( 40 ) أي بلا هنداز في الكثرة والسعة .
وَيا قَوْمِ ما لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجاةِ
أي أيّ شيء من المصالح في أني أدعوكم إلى الإيمان الذي يوجب النجاة شفقة عليكم واعترافا بحقكم ،
وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ
( 41 ) أي وأيّ شيء تدعونني ، إلى الكفر الذي يوجب الهلاك في النار !
تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ
! أي ولأشرك باللّه ما ليس بإله ، وما ليس بإله كيف يعقل جعله شريكا للإله !
وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ
( 42 ) ؟ ! أي إلى الإيمان بإله العالم ، فإنه وإن كان قادرا على التعذيب لا يغالب ، لكنه غفار يغفر كفر سبعين سنة بإيمان ساعة واحدة ،
لا جَرَمَ أَنَّما تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيا وَلا فِي الْآخِرَةِ
أي حق أن الذي تدعونني إلى عبادته من الأوثان ليس له دعوة في الدنيا إلى نفسه ، لأنها جمادات ، والجمادات لا تدعو أحدا إلى عبادة نفسها أصلا وأن اللّه تعالى إذا قلبها حيوانا في الآخرة تتبرأ من عابديها ،
وَأَنَّ مَرَدَّنا إِلَى اللَّهِ
بالموت ، فأي عاقل يجوز له عقله أن يشتغل بعبادة الأشياء الباطلة ، وأن يعرض عن عبادة الإله الذي لا بد وأن يكون مرجعنا إليه ،
وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ
في معصية اللّه كالإشراك وسفك الدماء
هُمْ أَصْحابُ النَّارِ
( 43 ) ، أي ملازموها ،
فَسَتَذْكُرُونَ ما أَقُولُ لَكُمْ
من النصائح وقت الموت ووقت مشاهدة الأهوال في القيامة
وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ
( 44 ) : قيل : لما قال ذلك المؤمن هذه الكلمات قصدوا قتله ، فهرب منهم إلى الجبل ، فطلبوه ولم يقدروا عليه ، لأنه قد عول في دفع مكرهم على اللّه ،
فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا
أي شدائد مكرهم . قيل : نجا مع موسى عليه السلام . وقيل : إنه لما فر منهم إلى الجبل أرسل فرعون ألفا ليقتلوه فأكلت السباع بعضهم ، ورجع بعضهم هاربا ، فقتل فرعون من رجع عقوبة على عدم قتله لذلك الرجل المؤمن .
وَحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ
( 45 ) ، أي أحاط بفرعون وقومه شدة العذاب وهو القتل ، والغرق ، والنار كما قال تعالى :
النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها
بإحراقهم بها ،
غُدُوًّا وَعَشِيًّا
، أي تعرض أرواحهم في البرزخ على النار من حين موتهم إلى قيامة الساعة ، ولا يوقف على « سوء العذاب » إن جعل « النار » بدلا منه ، وإن جعل خبر مبتدأ محذوف . فالوقف على « سوء العذاب » حسن ، وكذا إن قرئ « النار » منصوبا على الاختصاص ، أو نحوه ، وإن جعل « النار » مبتدأ وخبره ما بعده فالوقف على « العذاب » تام ،
وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ
( 46 ) . قرأ نافع وحمزة والكسائي وحفص عن عاصم بفتح الهمزة ، وكسر الخاء ، أي ويوم القيامة يقول اللّه لخزنة جهنم أدخلوا آل فرعون في أشد العذاب . والباقون بهمزة الوصل وضم الخاء ، والمعنى : ويوم القيامة يقال لهؤلاء الكفار : ادخلوا يا آل فرعون أشد العذاب وهو عذاب جهنم .
وَإِذْ يَتَحاجُّونَ فِي النَّارِ
أي واذكر يا أشرف الخلق لقومك وقت تخاصم بعضهم بعضا في