تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ
أي إماتتين ، مرة بقبض أرواحنا ، ومرة بعد ما سألنا منكر ونكير في القبور .
وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ
أي إحياءتين ، مرة عند سؤال منكر ونكير في القبور ، ومرة عند البعث . وهذا أنسب بحالهم فإن مقصودهم تعديد أوقات البلاء ، وهي أربعة : الموتة الأولى ، والحيلة في القبر . والموتة الثانية ، والحياة في القيامة فهذه الأربعة أوقات المحنة . فأما الحياة في الدنيا فليست من أقسام أوقات البلاء ، فلهذا السبب لم يذكروها ،
فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا
أي بشركنا وجحدونا بالبعث ،
فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ
( 11 ) ؟ أي فهل إلى خروج من النار ورجوع إلى الدنيا لنصلح أعمالنا من سبيل ، أي طريق فأجاب اللّه تعالى لهم بقوله :
ذلِكُمْ
أي العذاب في النار والمقت
بِأَنَّهُ
أي بسبب أن الشأن
إِذا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ
أي إذا عبد اللّه منفردا كفرتم بتوحيده ،
وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا
أي إن يجعل له شريك تصدقوا بالإشراك . ويقال : ذلكم ، أي عدم سبيل خروج لكم إنما وقع بسبب كفركم بتوحيد اللّه تعالى وإيمانكم بالإشراك به
فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ
( 12 ) فاللّه أعلى كل شيء وأكبر كل شيء بحسب القدرة والإلهية ، وذلك حيث حكم عليكم بالعذاب السرمدي ،
هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آياتِهِ
، أي علامات وحدانيته وقدرته
وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ رِزْقاً
أي سبب رزق وهو المطر ، فاللّه تعالى راعى مصالح أديان العباد بإظهار الآيات وراعي مصالح أبدانهم بإنزال الرزق من السماء . فالآيات لحياة الأديان والأرزاق لحياة الأبدان ، وعند حصولهما يكمل الأنعام . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بسكون النون
وَما يَتَذَكَّرُ
، أي وما يتعظ بتلك الآيات الباهرة
إِلَّا مَنْ يُنِيبُ
( 13 ) ، أي إلا من يقبل على اللّه بالكلية ويعرض عن غير اللّه
فَادْعُوا اللَّهَ
، أي فاعبدوا اللّه أيها المؤمنون ،
مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
من الشرك ومن الالتفات إلى غير اللّه ،
وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ
( 14 ) إخلاص العبادة منكم ،
رَفِيعُ الدَّرَجاتِ
أي اللّه العظيم الصفات فهو تعالى أرفع الموجودات في جميع صفات الجلال والكمال ، لأنه واجب الوجود لذاته ، وهو أول وآخر لكل ما سواه ، وليس له أول وآخر ، وهو عالم بجميع الذوات والصفات ، والكليات والجزئيات ، وهو غني عن كل ما سواه ، وهو واحد يمتنع أن يحصل له ضد وند ، وشريك ونظير . وقرئ « رفيع الدرجات » بالنصب على المدح .
ذُو الْعَرْشِ
أي مالكه ومدبره وخالقه ، وهذان خبران آخران ل « هو » .
يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ
أي ينزل الوحي الجاري من القلوب منزلة الروح من الأجساد هو أمره تعالى ،
عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ
وهم الأنبياء ،
لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ
( 15 ) ، والفاعل يعود إلى « من يشاء » وهو الملقى عليه . وقرئ لتنذر على أن الفاعل هو الروح ، لأنها قد تؤنث وهذا الفعل ينصب مفعولين محذوفين ، أي لينذر من يختاره اللّه الناس العذاب يوم القيامة أو إن المفعول الثاني هو يوم التلاق