تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
النَّارِ
( 6 ) ، أي كما ثبت حكمه تعالى بالتعذيب على أولئك الأمم الكاذبة على رسلهم ، ثبت على الذين كفروا وتحزبوا عليك كونهم مستحقي أشد العقوبات التي هي عذاب النار . فقوله تعالى :
أَنَّهُمْ أَصْحابُ النَّارِ
في محل رفع بدل من قوله تعالى :
كَلِمَةُ رَبِّكَ
أو في محل نصب بحذف لام التعليل ، أي لأنهم ملازمو النار أبدا . وقرأ نافع وابن عامر « كلمات » بالجمع .
الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ
وهم في الدنيا أربعة ، وفي يوم القيامة ثمانية ، أرجلهم في الأرض السفلى ورؤوسهم قد خرقت العرش ، وهم خشوع لا يرفعون طرفهم ،
وَمَنْ حَوْلَهُ
وهم الكروبيون وهم سادات الملائكة ،
يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ
. قال شهر بن حوشب : وحملة العرش يوم القيامة ثمانية : فأربعة منهم يقولون : سبحانك اللهم وبحمدك ، لك الحمد على علمك وحلمك . وأربعة منهم يقولون : سبحانك اللهم وبحمدك ، لك الحمد على عفوك بعد قدرتك ا ه . ولا شك أن حملة العرش أشراف الملائكة وأكابرهم . روي في الحديث : « أن اللّه تعالى أمر جميع الملائكة أن يغدوا ويروحوا بالسلام على حملة العرش تفضيلا لهم على سائر الملائكة » « 1 » .
وَيُؤْمِنُونَ بِهِ
. وهذا تنبيه على أن اللّه تعالى لو كان حاضرا بالعرش لكان حملة العرش والحافون حوله يشاهدونه ولما كان إيمانهم بوجود اللّه موجبا للمدح ، لأن الإقرار بوجود شيء حاضر معاين لا يوجب الثناء ، ألا ترى أن الإقرار بوجود الشمس وكونها مضيئة لا يوجب المدح ، فلما ذكر اللّه تعالى إيمانهم باللّه على سبيل المدح والتعظيم علم أنهم آمنوا به من غير أن يشاهدوه تعالى حاضرا هناك ،
وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا
شفقة على خلق اللّه ، وقد ثبت أن كمال السعادة مربوط بأمرين : التعظيم لأمر اللّه ، والشفقة على خلق اللّه . ويجب أن يكون التعظيم لأمر اللّه مقدما على الشفقة لخلق اللّه ، فالتسبيح مشعر بالتعظيم للّه والدعاء للمؤمنين مشعر بالشفقة عليهم . وقيل : هذا الاستغفار في مقابلة قولهم :
أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ
[ البقرة : 30 ] . فلما صدر هذا منهم أولا تداركوه بالاستغفار لمن تكلموا فيهم ، وهو كالتنبيه لغيرهم على أنه يجب على من تكلم في أحد بشيء يكرهه أن يستغفر له ، وعلى من آذى غيره أن يجبره بإيصال نفع إليه .
رَبَّنا
وهذا معمول لقول مضمر في محل نصب على الحال من فاعل « يستغفرون » أي قائلين
رَبَّنا
إلخ . وهذا دليل على أن السنة في الدعاء أن يبدأ فيه بالثناء على اللّه تعالى ، ثم يدعو عقبه فإن الملائكة لما زعموا على الدعاء للمؤمنين بدءوا
هامش
( 1 ) رواه ابن كثير في التفسير ( 1 : 87 ) ، والقرطبي في التفسير ( 2 : 209 ) ، وابن حجر في الكاف والشاف في تخريج أحاديث الكشاف ( 144 ) .