تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
وقرأ ابن عامر وحده « منكم » بكاف
وَآثاراً فِي الْأَرْضِ
أي قصورا للسكنى وحصونا للقتال ومصانع للمياه
فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ
، أي أهلكهم اللّه بسبب تكذيبهم الرسل بضروب الهلاك
وَما كانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ
( 21 ) ، أي لم يجدوا من يمنعهم من اللّه ومن يخلصهم من عذاب اللّه . وقرأ ابن كثير بالياء في الوقف .
ذلِكَ
العذاب في الدنيا
بِأَنَّهُمْ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ
أي بالأحكام الظاهرة ، وبالمعجزات الباهرة ،
فَكَفَرُوا
بذلك ،
فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ
أخذا وبيلا ،
إِنَّهُ قَوِيٌّ
بأخذه
شَدِيدُ الْعِقابِ
( 22 ) لمن عاقبه
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا
، وهي معجزاته
وَسُلْطانٍ مُبِينٍ
( 23 ) ، أي حجة مبينة
إِلى فِرْعَوْنَ
- ملك مصر -
وَهامانَ
- وزير فرعون -
وَقارُونَ
- ابن عم موسى -
فَقالُوا
لموسى فيما أظهره من المعجزات : هذا
ساحِرٌ
وفيما ادعاه من رسالة رب العالمين : هذا
كَذَّابٌ ( 24 ) فَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْحَقِّ
، أي بتلك المعجزات الباهرة
مِنْ عِنْدِنا قالُوا
أي - فرعون وأتباعه -
اقْتُلُوا أَبْناءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَاسْتَحْيُوا نِساءَهُمْ
، أي لا تقتلوا بناتهم للخدمة . وهذا القتل غير القتل الذي وقع في وقت ولادة موسى عليه السلام ، لأن فرعون قد كف عن قتل الولدان بعد ولادة موسى ، فلما بعث اللّه موسى أعاد القتل على بني إسرائيل ، لئلا ينشئوا على دين موسى ، فيقوى بهم ، زعما منه أن القتل يمنع الناس من الإيمان وظنا منهم أن موسى هو الذي حكم المنجمون والكهنة بزوال ملكهم على يده .
وَما كَيْدُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ
( 25 ) ، أي بطلان . لأن اللّه تعالى شغلهم عن ذلك القتل بما أنزل إليهم من أنواع العذاب : كالضفادع ، والقمل ، والدم ، والطوفان إلى أن خرجوا من مصر ، فأغرقهم اللّه تعالى ، ولأن الناس لا يمتنعون من الإيمان وإن فعل بهم مثل هذا .
وَقالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسى
وغرض فرعون من هذا الكلام إخفاء خوفه لأن أحدا ما منع فرعون من قتل موسى ، وقد كان فرعون استيقن أن موسى نبي وأن ما جاء به آيات باهرة ، وما هو بسحر ، ولكن كان يخاف إن همّ بقتله أن يعاجل بالهلاك ، ويخاف من أنه لو حاول قتله لظهرت منه معجزات قاهرة تمنعه من قتله ، فيفتضح ، وكان من دهائه ووقاحته قال هذا تمويها لقومه : أنه إذا امتنع من قتله رعاية لقلوبهم ربما ظنوا أن موسى كان محقا ، وعجزوا عن جوابه ، فقتلوه إيهاما أنهم هم الكافّون له عن قتله ولولاهم لقتله وما كان الذي يكفه إلّا ما في نفسه من الفزع الهائل .
وَلْيَدْعُ رَبَّهُ
الذي يزعم أنه أرسله إلي حتى يخلصه مني . وهذا على سبيل الاستهزاء في إظهار عدم المبالاة بدعائه ،
إِنِّي أَخافُ
إن لم أقتله
أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ
الذي أنتم عليه من عبادة فرعون والأصنام ،
أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسادَ
( 26 ) من قتل أبنائكم واستخدام نسائكم .