تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
يَعْلَمُونَ
( 26 ) عذاب الآخرة ما كذبوا رسلهم ، ولكن لا علم لهم أصلا ،
وَلَقَدْ ضَرَبْنا
بيّنا
لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ
أي وجه يحتاج إليه الناظر في أمور دينه
لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
( 27 ) ، أي كي يتعظوا به
قُرْآناً عَرَبِيًّا
، أي أعجز الفصحاء والبلغاء عن معارضته
غَيْرَ ذِي عِوَجٍ
أي بريئا عن التناقض . وقيل : أي غير مخالف لسائر الكتب كالتوراة والإنجيل والزبور بالتوحيد . وقال السدي : أي غير مخلوق .
لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ
( 28 ) أي لكي يتقوا بالقرآن عما نهاهم اللّه تعالى
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا
ف « مثلا » . مفعول ثان ل « ضرب » و « رجلا » مفعوله الأول .
فِيهِ شُرَكاءُ
أي سادات
مُتَشاكِسُونَ
أي متخالفون ، سيئة أخلاقهم
وَرَجُلًا سَلَماً لِرَجُلٍ
، أي ورجلا خالصا لسيد واحد . قرأ ابن كثير وأبو عمرو « سالما » بالألف وكسر اللام . والباقون بفتح السين واللام بغير الألف . وقرئ « سلما » بفتح السين وكسرها مع سكون اللام . وقرئ « ورجل سالم » بالرفع على الابتداء ، أي وهناك رجل سالم لرجل
هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا
أي صفة ، أي هل يستوي حالاهما وصفتاهما . والمعنى اضرب يا أشرف الرسل لقومك مثلا وقل : ما تقولون في رجل مملوك قد اشترك فيه شركاء بينهم تنازع ، فكل واحد منهم يدّعي أنه عبده ، فهم يتجاذبون في حوائجهم ، وهو متحيّر في أمره ، فكلما أرضى أحدهم غضب الباقون ، وإذا احتاج في مهم إليهم ، فكل واحد منهم يرده إلى الآخر فهو يبقى متحيرا لا يعرف أيهم أولى بأن يطلب رضاه ، وأيهم يعينه في حاجاته فهو بهذا السبب يلقى منهم التعب العظيم ، وفي رجل آخر له مخدوم واحد يخدمه على سبيل الإخلاص وذلك السيد يعينه على حاجاته ، فإن أطاعه عرف له وإن أخطأ صفح عن خطأه فأيّ هذين العبدين أحسن حالا وأحمد شأنا ، وأقل تعبا وهذا مثل ضربه اللّه الكافر الذي يعبد آلهة شتى ، والمؤمن الذي يعبد اللّه وحده .
الْحَمْدُ لِلَّهِ
أي لما بطل القول بإثبات الشركاء وثبت أنه لا إله إلّا اللّه الواحد الأحد ثبت أن الحمد له لا لغيره ،
بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ
( 29 ) أن الحمد له تعالى لا لغيره وأن المستحق للعبادة هو اللّه لا غيره ، ويقال : لا يعلمون أمثال القرآن
إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ
أي كفار مكة
مَيِّتُونَ
( 30 ) أي إنك وإياهم ، وإن كنتم أحياء في أعداد الموتى
ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ
( 31 ) أي تتكلمون أنتم ورؤساء الكفار بالحجة . والمراد أن هؤلاء الأقوام وإن لم يلتفتوا إلى هذه الدلائل القاهرة بسبب استيلاء الحرص والحسد عليهم في الدنيا ، فلا تبال يا أشرف الرسل بهذا ، فإنك ستموت وهم سيموتون أيضا ، ثم تحشرون يوم القيامة وتختصمون عند اللّه تعالى ، والعادل الحق يحكم بينكم ، فيوصل إلى كل واحد ما هو حقه وحينئذ يتميز الحق من الباطل ،
فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ
أي لا أحد أظلم ممن أثبتوا للّه ولدا .
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 331 | محمد أمين الضناوي / الشيخ محمد بن عمر نووي الجاوي