تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
عام يتناول الوعد والوعيد ، فثبت أن ترجيح الوعد حق خلافا للمعتزلة .
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ فِي الْأَرْضِ
؟ أي ألم تعلم أن اللّه أنزل من السماء مطرا إلى بعض المواضع ، ثم يقسمه فيدخله في مجاري في خلال الأرض كالعروق في الأجساد . ويقال : فيدخل ذلك المطر في خلال الأرض حال كونه مياها نابعة في الأرض ،
ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ
أي ينبت بالمطر
زَرْعاً مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ
أي أصنافه من بر وشعير وسمسم وغيرها ، وصفاته من طعوم وألوان خضرة ، وحمرة ، وصفرة ، وبياض وغير ذلك .
ثُمَّ يَهِيجُ
أي يتم جفافه
فَتَراهُ مُصْفَرًّا
بعد خضرته . وقرئ مصفارا
ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطاماً
أي منكسرة
إِنَّ فِي ذلِكَ
أي المذكور من الأفعال الخمسة
لَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ
( 21 ) ، أي لتذكيرا عظيما لأصحاب العقول الصافية يتذكرون بذلك أن حال الحياة الدنيا في سرعة الانصرام كما يشاهدونه من حال الحطام كل عام ، فلا يغترون ببهجتها ، ويجزمون بأن من قدر على إنزال الماء من السماء وإجرائه في عيون الأرض قادر على إجراء الأنهار من تحت الغرف في الجنة ،
أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ
! أي أكل الناس سواء فمن جعله مستعدا للإسلام فهو على هداية من ربه ف « من » شرطية وخبرها ما بعدها . وقيل : اسم موصول مبتدأ خبره محذوف والتقدير : أفمن شرح اللّه صدره للإسلام فاهتدى فهو على لطف إلهي فائض عليه كمن طبع على قلبه فلم يهتد لقسوته !
فَوَيْلٌ
، أي عذاب وخسران
لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ
، أي من أجل ذكر اللّه ، فإذا سمعوه نفروا وازدادوا قسوة ، ولما نزل قوله تعالى :
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ
[ المؤمنون : 12 ] وكان قد حضر هناك عمر بن الخطاب وإنسان آخر ، فلما انتهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى قوله تعالى :
ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ
[ المؤمنون : 14 ] قال كل واحد من القوم فتبارك اللّه أحسن الخالقين . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « اكتب فهكذا أنزلت » « 1 » . فازداد عمر إيمانا على إيمان وازداد ذلك الإنسان كفرا على كفر . وقرئ « عن ذكر اللّه » ، أي عن قبول ذكر اللّه
أُولئِكَ
أي الذين قست قلوبهم
فِي ضَلالٍ
أي بعد عن الحق
مُبِينٍ
( 22 ) ، أي ظاهر كونه ضلالا لكل أحد قيل : نزلت هذه الآية في حمزة وعلي رضي اللّه عنهما ، وأبي لهب وولده . وقيل : في عمار بن ياسر ، وأبي جهل وأصحابه .
اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ
بحسب لفظه لفصاحته وجزالته وبحسب معناه لاشتماله
هامش
( 1 ) رواه ابن ماجة في كتاب إقامة الصلاة والسنّة ، باب : ما جاء في الدعاء إذا قام الرجل من الدنيا ، وأبو داود في كتاب الصلاة ، باب : ما يستفتح به الصلاة من الدعاء ، وأحمد في ( م 2 / ص 61 ) .