تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
كأشقياء الكفرة كعتبة وشيبة - ابني ربيعة - والوليد بن عتبة ، وهم الذين بارزوا يوم بدر عليا وحمزة ، وعبيدة فقتل على الوليد بن عتبة ، وقتل حمزة عتبة بن ربيعة ، وقتل عبيدة شيبة بن ربيعة . قيل : نزلت هذه الآية لما قال كفار مكة للمؤمنين ، إنا نعطي في الآخرة من الخير مثل ما تعطون وتقرير هذه الآية : إنا نرى في الدنيا من أطاع اللّه واحترز عن معصيته في الفقر ، والزمانة ، وأنواع البلاء ، ونرى الكفرة ، والفساق في الراحة والغبطة ، فلو لم يكن حشر ونشر ، ومعاد كان حال المطيع أدون من حال العاصي ، وذلك لا يليق بحكمة الحكيم الرحيم ، وإذا كان ذلك قادحا في الحكمة ثبت أن إنكار الحشر والنشر ، يوجب إنكار حكمة اللّه تعالى
كِتابٌ
أي هذا قرآن
أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ
صفة لكتاب
مُبارَكٌ
، أي كثير المنافع الدينية والدنيوية خبر مبتدأ مضمر . وقرئ « مباركا » على الحال اللازمة ، لأن البركة لا تفارقه ،
لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ
أي ليتفكروا في معانيها اللطيفة ، وفي أسرارها العجيبة ،
وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ
( 29 ) أي وليتعظ به ذوو العقول السليمة ، فإن من يتدبر ولم يساعده التوفيق الإلهي لم يقف على الأسرار العجيبة المذكورة في هذا القرآن العظيم ،
وَوَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ
من المرأة التي أخذها من أوريا ،
نِعْمَ الْعَبْدُ
أي سليمان
إِنَّهُ
أي سليمان
أَوَّابٌ
( 30 ) أي رجاع إلى اللّه تعالى بالتوبة ، مقبل إلى طاعة اللّه
إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ
، أي بعد الظهر
الصَّافِناتُ
، أي الخيل التي تقوم على طرف سنبك يد أو رجل
الْجِيادُ
( 31 ) ، أي سراع الجري . وعن إبراهيم التيمي أنها عشرون ألف فرس .
فَقالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي
أي إني ألزمت حب الخيل لأجل كتاب ربي وهو التوراة فإن معنى الخير هو المال الكثير . والمراد به هنا الخيل ،
حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ
( 32 ) أي استترت الصافنات عن النظر
رُدُّوها
أي الصافنات
عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ
( 33 ) ، أي فردوها عليه ، فأخذ سليمان عليه السلام يمسح سوقها وأعناقها ، وذلك أن رباط الخيل كان مندوبا إليه في دينهم ، كما أنه كذلك في دين محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثم إن سليمان عليه السلام احتاج إلى الغزو فجلس وأمر بإحضار الخيل ، وأمر بإجرائها وذكر أني لا أحبها لأجل الدنيا ونصيب النفس ، وإنما أحبها لأمر اللّه وطلب تقوية دينه . وهو المراد من قوله عن ذكر ربي ، ثم إنه عليه السلام أمر بتسييرها حتى غابت عن بصره ، وهو معنى قوله :
حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ
ثم إنه أمر الرائضين بأن يردوا تلك الخيل إليه ، فلما عادت إليه شرع يمسح سوقها وأعناقها تشريفا لها لكونها من أعظم الأعوان في دفع العدو ، ولأنه أراد أن يظهر أنه يتضع حيث يباشر أكثر الأمور بنفسه ، وأنه يضبط السياسة والملك ، ولأنه كان أعلم بأحوال الخيل وأمراضها وعيوبها ، فكان يمسح سوقها وأعناقها حتى يعلم هل فيها ما يدل على المرض ،
وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً
. روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « قال سليمان : لأطوفن الليلة على سبعين امرأة كل امرأة تأتي بفارس يجاهد في سبيل اللّه ولم يقل : إن شاء اللّه فطاف عليهن ، فلم تحمل إلّا امرأة واحدة جاءت