تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
الطير ، فسبحت معه . واجتماعها إليه هو حشرها فيكون حاشرها هو اللّه . وقرئ و « الطير محشورة » بالرفع على الابتداء والخبرية .
كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ
( 19 ) أي كل واحد من الجبال والطير لأجل تسبيح داود رجاع إلى التسبيح ، أي كلما رجع داود إلى التسبيح جاوبته ، وبهذا اللفظ فهمنا دوام تلك الموافقة ،
وَشَدَدْنا مُلْكَهُ
بالهيبة ، وكثرة الجنود . عن ابن عباس رضي اللّه عنهما : أنه كان يحرسه كل ليلة ستة وثلاثون ألف رجل فإذا أصبح قيل : ارجعوا فقد رضي عنكم نبي اللّه . وعن عكرمة عن ابن عباس : أن رجلا ادعى عند داود على رجل أخذ منه بقرة فأنكر المدعى عليه ، فقال داود : للمدعي أقم البينة فلم يقمها . فرأى داود في منامه أن اللّه يأمره أن يقتل المدعى عليه ، فتأخر داود وقال : هو منام ، فأتاه الوحي بعد ذلك في اليقظة ، فأحضر المدعى عليه وأعلمه ان اللّه أمره بقتله . فقال : صدق اللّه إني كنت قتلت أبا هذا الرجل غيلة فقتله داود . فقال الناس : إن أذنب أحد ذنبا أظهره اللّه عليه ، فهابوه ، وعظمت هيبته في القلوب ، فهذه الواقعة شدت ملكه .
وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ
أي النبوة وكمال العلم وإتقان العمل ،
وَفَصْلَ الْخِطابِ
( 20 ) أي فصل الخصام بتمييز الحق عن الباطل ،
وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ
أي خبر خصمي داود ،
إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ
( 21 ) ، أي إذا أتوا البيت الذي كان داود يدخل فيه ويشتغل بطاعة ربه من أعلاه ، أي تصعدوا حائطه المرتفع ،
إِذْ دَخَلُوا عَلى داوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قالُوا لا تَخَفْ خَصْمانِ
. روي أن جماعة من الأعداء طمعوا في أن يقتلوا نبي اللّه داود عليه السلام ، وكان له يوم يخلو فيه بنفسه ويشتغل بطاعة ربه ، فانتهزوا الفرصة في ذلك اليوم ، وتسوروا المحراب ، فلما دخلوا عليه وجدوا عند أقواما يمنعونه منهم ، فخافوا ، فوضعوا كذبا فقالوا : خصمان أي نحن فريقان إلى آخر القصة ، فعلم عليه السلام غرضهم فهمّ بأن ينتقم منهم
بَغى بَعْضُنا
أي تطاول
عَلى بَعْضٍ
جئناك لتقضي بيننا ،
فَاحْكُمْ بَيْنَنا بِالْحَقِّ
أي بالأمر الذي يطابق الحق
وَلا تُشْطِطْ
أي لا تجر في الحكومة ،
وَاهْدِنا إِلى سَواءِ الصِّراطِ
( 22 ) أي دلنا إلى وسط طريق الحق ،
إِنَّ هذا أَخِي
في الدين ، أو في الصحبة ،
لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً
أي أنثى من الضأن ،
وَلِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ فَقالَ أَكْفِلْنِيها
، أي اجعلني أكفلها كما أكفل ما تحت يدي ،
وَعَزَّنِي فِي الْخِطابِ
( 23 ) أي غلبني في الكلام ، بأن جاء بحجاج لم أقدر على رده . وقرئ و « عازني » أي غالبني .
قالَ
داود :
لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إِلى نِعاجِهِ
أي واللّه لقد ظلمك أخوك بسؤال إضافة نعجتك إلى نعاجه ،
وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ الْخُلَطاءِ
أي الشركاء الذي خلطوا أموالهم
لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ
أي ليعتدي بعضهم
عَلى بَعْضٍ
، فلم يراع حق الصحبة والشركة
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
منهم ، فإنهم يتحامون على الظلم
وَقَلِيلٌ ما هُمْ
، أي وهم قليل ، و « ما » مزيدة للتعجب من قلتهم .
وَظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاهُ
و « ما » كافة زائدة ، أي وظن داود
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 314 | محمد أمين الضناوي / الشيخ محمد بن عمر نووي الجاوي