تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
وحسن منظر . وقيل : معنى المعلوم إنهم يتيقنون دوام الرزق لا كرزق الدنيا الذي لا يعلم متى يحصل ، ومتى ينقطع . وقيل : معناه أن الرزق على قدر يستحقونه بأعمالهم من ثواب اللّه وكرامته عليهم ،
فَواكِهُ
وهو ما يؤكل لمجرد التلذذ دون الاقتيات ، لأنهم مستغنون عن القوت ، وهو بدل كل من رزق فالفواكه مساوية للرزق فتشمل الخبز واللحم ، لأنهما يؤكلان في الجنة تلذذا ،
وَهُمْ مُكْرَمُونَ
( 42 ) عند اللّه تعالى لا يلحقهم هوان ، لأن الأكل الخالي عن التعظيم يليق بالبهائم .
فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ
( 43 ) أي في جنات ليس فيها إلّا التنعيم ،
عَلى سُرُرٍ
مكللة بالدر والياقوت والزبرجد ،
مُتَقابِلِينَ
( 44 ) أي متواجهين في الزيارة لا يرى بعضهم قفا بعض ، وفي بعض الأخبار أنهم إذا أرادوا القرب سار السرير تحتهم
يُطافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ
أي بخمر أو بإناء فيه خمر ، فالكأس يطلق عليهما
مِنْ مَعِينٍ
( 45 ) أي من نهر جار على وجه الأرض خارج من العيون ،
بَيْضاءَ
مثل اللبن
لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ ( 46 ) لا فِيها غَوْلٌ
أي ليس في شربها صداع في الرأس - كما قاله ابن عباس والليث - ولا وجع البطن - كما قاله قتادة - ولا أثم - كما قاله الكلبي - ،
وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ
( 47 ) . قرأ حمزة والكسائي بضم الياء وكسر الزاي أي يسكرون . والباقون بفتح الزاي أي يذهب عقولهم . وعن سببية أي بسبب الخمر
وَعِنْدَهُمْ
في الجنة
قاصِراتُ الطَّرْفِ
أي حور قصرن أبصارهن على أزواجهن لا يمددن طرفا إلى غيرهم
عِينٌ
( 48 ) أي كبار الأعين حسانها ،
كَأَنَّهُنَّ
في الصفاء
بَيْضٌ
للنعام
مَكْنُونٌ
( 49 ) أي مصون عن القترة ، شبههن ببيض النعام المصون من الغبار ونحوه في الصفاء والبياض المخلوط بأدنى صفرة ، فإن ذلك أحسن ألوان الأبدان
فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ
( 50 ) . وهذا معطوف على « يطاف » ، أي يشربون ويتحادثون على الشراب فيقبل بعضهم على بعض يتساءلون عما جرى لهم وعليهم ، وعن المعارف .
قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ
أي من أهل الجنة في تضاعف محاوراتهم وهو يهوذا :
إِنِّي كانَ لِي قَرِينٌ
( 51 ) أي مصاحب في الدنيا يقال له : نطروس - وهما شريكان في بني إسرائيل أحدهما مؤمن وهو يهوذا ، والآخر كافر وهو نطروس -
يَقُولُ
لي يوبخني على التصديق بالبعث والقيامة :
أَ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ
( 52 ) بالبعث ويقول تعجبا :
أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَدِينُونَ
( 53 ) ! أي لمحاسبون ومجاوزون . وقرئ « المصدقين » بتشديد الصاد . وقيل : كان رجل تصدق بماله لوجه اللّه تعالى فافتقر ، فاستجدى بعض إخوانه فقال : أين مالك ؟ قال : تصدقت به ليعوضني اللّه تعالى في الآخرة خيرا منه . فقال : أإنك لمن المصدقين بيوم الدين أو من المتصدقين لطلب الثواب واللّه لا أعطيك شيئا ، فيكون التعرض لذكر موتهم وكونهم ترابا وعظاما حينئذ لتأكيد إنكار الجزاء المبني على إنكار البعث .
قالَ
ذلك الرجل الذي هو من أهل الجنة لجلسائه :
هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ
( 54 ) إلى أهل النار لأريكم ذلك القرين ؟
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 301 | محمد أمين الضناوي / الشيخ محمد بن عمر نووي الجاوي