تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ
( 29 ) أي لم نمنعكم من الإيمان بل لم تؤمنوا باختياركم ،
وَما كانَ لَنا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ
أي من قهر . والمعنى : فلا قدرة لنا عليكم حتى نقهركم على متابعتنا
بَلْ كُنْتُمْ قَوْماً طاغِينَ
( 30 ) أي غالين في معصية اللّه تعالى
فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا إِنَّا لَذائِقُونَ
( 31 ) أي فثبت وعيد ربنا إنا لذائقوا العذاب . والمعنى : إن اللّه تعالى لما أخبر عن وقوعنا في العذاب فلو لم يحصل وقوعنا في العذاب لما كان خبر اللّه حقا ، ولما كان خبر اللّه أمرا ثابتا كان الوقوع في العذاب الأليم لازما ، ولما حق علينا وعيد ربنا وجب أن نكون ذائقين لهذا العذاب ،
فَأَغْوَيْناكُمْ إِنَّا كُنَّا غاوِينَ
( 32 ) أي إنا إنما أقدمنا على إغوائكم لأنا كنا موصوفين في أنفسنا بالغواية فلا لوم علينا ،
فَإِنَّهُمْ
أي الأتباع والمتبوعين
يَوْمَئِذٍ
أي يوم القيامة
فِي الْعَذابِ
أي في وقوعهم في العذاب
مُشْتَرِكُونَ
( 33 ) كما كانوا في الدنيا مشتركين في الغواية ،
إِنَّا كَذلِكَ
أي كما نفعل بعبدة الأوثان
نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ
( 34 ) ، أي المشركين غير هؤلاء كالنصارى واليهود
إِنَّهُمْ كانُوا إِذا قِيلَ لَهُمْ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ
( 35 ) ، أي عبدة الأوثان كانوا إذا قيل لهم : قولوا لا إله إلّا اللّه ، يتعاظمون عن النطق بكلمة التوحيد وعلى من يدعوهم إليها ،
وَيَقُولُونَ
في تكذيب النبوة
أَ إِنَّا لَتارِكُوا آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ
( 36 ) أي أإنا لتاركوا عبادة آلهتنا لأجل قول محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثم إن اللّه تعالى كذبهم في ذلك الكلام فقال
بَلْ جاءَ بِالْحَقِّ
أي بل جاء محمد بالدين الحق ، لأنه ثبت بالعقل أنه تعالى منزه عن الشريك
وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ
( 37 ) أي وصدق محمد المرسلين في مجيئهم بالتوحيد ونفي الشرك ، فإن التوحيد دين كل الأنبياء
إِنَّكُمْ
بما فعلتم من الإشراك وتكذيب الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم
لَذائِقُوا الْعَذابِ الْأَلِيمِ
( 38 ) . وقرئ بنصب « العذاب » على تقدير النون . وقرئ « لذائقون العذاب » على الأصل
وَما تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
( 39 ) أي إلا بما كنتم تعملونه من السيئات ، وكأنه قيل : فكيف يليق بالرحيم الكريم المتنزه عن النفع والضر أن يعذب عباده ، فأجاب اللّه عن ذلك بقوله :
وَما تُجْزَوْنَ
إلخ . والمعنى : أن الحكم يقتضي الأمر بالحسن والنهي عن القبيح ولا يكمل المقصود منهما إلّا بالترغيب في الثواب ، وبالترهيب بالعقاب ، وإذا وقع الإخبار عن ذلك وجب تحقيقه صونا للكلام عن الكذب ، فلهذا السبب وقعوا في العذاب
إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ
( 40 ) . وقرأ نافع والكوفيون بفتح اللام ، أي المعصومين من الكفر . والباقون بالكسر أي المخلصين للطاعة . وهذا استثناء منقطع من ضمير « ذائقو » . فالمعنى إنكم لذائقوا العذاب الأليم لكن عباد اللّه الموحدين المخلصين بالعبادة ليسوا كذلك ، ثم قال أبو السعود : ولا وجه لجعله استثناء من ضمير « تجزون » على معنى أن الكفرة لا يجزون إلا بقدر أعمالهم دون عباد اللّه المخلصين فإنهم يجزون أضعافا مضاعفة اه .
أُولئِكَ
أي المخلصون
لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ
( 41 ) ، أي معروف الصفة لكونه مخصوصا بخصائص خلقها اللّه فيه من طيب طعم ورائحة ، ولذة طعم ،