تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
بفتح السين وتشديدها ، وتشديد الميم أي كيلا يتطلب الشياطين السماع إلى كلام أشرف الملائكة . والباقون بسكون السين ،
وَيُقْذَفُونَ
أي يرمون بالشهب
مِنْ كُلِّ جانِبٍ
( 8 ) أي من جميع جوانب السماء إذا قصدوا الصعود إليها
دُحُوراً
أي للطرد
وَلَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ
( 9 ) أي دائم بالشهب في الدنيا إلى النفخة الأولى وبالنار في الآخرة ،
إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ
، و « من » في محل رفع بدل من الواو في « لا يسمعون » أي لا يسمع الشياطين إلّا الشيطان الذي اختلس الكلمة من كلام الملائكة على وجه المسارقة
فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ
( 10 ) ، أي لحقه شهاب مضيء يحرقه ، أو يخبله أو يقتله
فَاسْتَفْتِهِمْ
، أي سل يا أشرف الخلق هؤلاء المنكرين للبعث من مشركي مكة ،
أَ هُمْ أَشَدُّ خَلْقاً
أي أصعب خلقا وأشق إيجادا ،
أَمْ مَنْ خَلَقْنا
أي أم التي خلقناها من هذه الأشياء أصعب وهي السماوات والأرض ، وما بينهما والمشارق والمغارب ، والشياطين الذي يصعدون الفلك والملائكة ، والكواكب والشهب الثواقب ،
إِنَّا خَلَقْناهُمْ
أي كل إنسان
مِنْ طِينٍ لازِبٍ
( 11 ) أي لاصق لشدة اختلاط بعضه ببعض ، فإن الحيوان إنما يتولد من المني وهو يتولد من الغذاء ، ثم النبات إنما يتولد من امتزاج الأرض بالماء وهو الطين اللازب
بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ
( 12 ) ، أي بل عجبت يا أشرف الرسل من تكذيبهم إياك وهم يسخرون من تعجبك ومن تقريرك للبعث ، فإن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان يظن أن كل من سمع القرآن يؤمن به ، فلما سمع المشركون القرآن سخروا منه ولم يؤمنوا به عجب من ذلك النبي . وقرأ حمزة والكسائي « عجبت » بضم التاء وهو قراءة ابن عباس ، وابن مسعود ، وإبراهيم ، ويحيى بن وثاب ، والأعمش . والمعنى : عجبت من أن ينكروا البعث ممن هذه أفاعيله وممن كثرت مخلوقاته وكملت قدرته ، ويسخروا ممن يجوز البعث . وقال بعض الأئمة : معنى قوله :
بَلْ عَجِبْتَ
بالضم بل جازيتهم على عجبهم ، أي إن هؤلاء المنكرين أقروا بأن اللّه تعالى قادر على تكوين أشياء أصعب من إعادة الحياة إلى هذه الأجساد ، وقد تقرر في صرائح العقول أن القادر على الأشق الأشد يكون قادرا على الأسهل الأيسر ، ومع قيام هذه الحجة البديهية بقي هؤلاء القوم مصرّين على إنكار البعث والقيامة ، وهذا في موضع التعجب الشديد ،
وَإِذا ذُكِّرُوا
أي إذا وعظوا بشيء من المواعظ
لا يَذْكُرُونَ
( 13 ) أي لا يتعظون ، ولا ينتفعون بذكر دلائل صحة البعث لغاية بلادتهم وقصور فكرهم ،
وَإِذا رَأَوْا آيَةً
أي معجزة تدل على صدق القائل بالبعث كانشقاق القمر
يَسْتَسْخِرُونَ
( 14 ) يبالغون في السخرية .
وَقالُوا إِنْ هذا
أي ما هذا الذي يرونه
إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ
( 15 ) أي ظاهر سحريته أي إن الرسول أثبت جهة رسالته بالمعجزات ، ثم قال لما ثبت بهذه المعجزة : كوني رسولا من عند اللّه صادقا فأنا أخبركم بأن البعث والقيامة حق ، ثم إن هؤلاء المنكرين لا ينتفعون بهذا الطريق أيضا لأنهم إذا رأوا معجزة باهرة حملوها على كونها سحرا واستهزءوا منها .
أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ( 16 ) أَ وَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ
( 17 ) .
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 298 | محمد أمين الضناوي / الشيخ محمد بن عمر نووي الجاوي