تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
فجعل يفتته بيده ، وأتى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وقال : إنك يا محمد تقول : إن إلهك يحيي هذه العظام فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « نعم ويبعثك ويدخلك جهنم » .
قُلْ
له يا أكرم الرسل :
يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ
أي يحيي العظام من خلقها من العدم أول مرة من النطفة ، فكما خلق الإنسان ولم يكن شيئا مذكورا كذلك يعيده ، وإن لم يبق شيئا مذكورا
وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ
( 79 ) أي فيعلم اللّه أجزاء الأشخاص المفتتنة في المشارق والمغارب والتي بعضها في أبدان السباع ، وبعضها في جدران الرباع سواء كانت أجزاء أصلية ، أو فضلية ، للآكل ، أو للمأكول فيعيد اللّه كلا من ذلك النمط السابق مع القوى التي كانت قبل ويجمعه وينفخ روحه ،
الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً
والموصول بدل من الموصول الأول ، أي الذي خلق لأجل منفعتكم نارا من المرخ والعفار ، فالمرخ شجر سريع القدح ، والعفار بفتح العين شجر تقدح منه النار فمن أراد النار قطع منهما غصنين مثل السواكين ، وهما خضراوان يقطر منهما الماء فيسحق المرخ على العفار ، فتخرج منهما النار بإذن اللّه تعالى ؛ وهذا قول ابن عباس . وقال الحكماء : في كل شجر نار إلا العناب
فَإِذا أَنْتُمْ
يا أهل مكة
مِنْهُ
أي من الشجر الأخضر
تُوقِدُونَ
( 80 ) فمن قدر على أحداث النار من الشجر الأخضر مع ما فيه من المائية المضادة ، لها كان أقدر على إعادة الأجساد بعد فنائها .
أَ وَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ
أي أليس الذي أنشأ العظام أول مرة ، وليس الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا وليس الذي خلق السماوات والأرض مع كبر جرمهما وعظم شأنهما يقدر على أن يخلق مثل الأناسي في الصغر ، ثم أجاب اللّه نفسه بقوله :
بَلى
هو قادر على ذلك
وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ
( 81 ) ، أي وهو كامل القدرة وشامل العلم
إِنَّما أَمْرُهُ
أي شأنه
إِذا أَرادَ شَيْئاً
من الأشياء
أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
( 82 ) ، أي أن يعلق بذلك الشيء قدرته تعالى
فَيَكُونُ
( 83 ) ، أي فيحدث من غير توقف على شيء آخر أصلا . وقرأ ابن عامر والكسائي بالنصب عطفا على « يقول » .
فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ
أي تنزه عن الشريك والعجز من في قبضته مملكة كل شيء وخزائنه ،
وَإِلَيْهِ
لا إلى غيره
تُرْجَعُونَ
( 83 ) بعد الموت فيجزيكم بأعمالكم وقرأ زيد بن علي بالبناء للفاعل .