تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنَّا فَضْلًا
أي أعطيناه لصحة توبته نوعا من الفضل على سائر الأنبياء عليهم السلام ، وهو ما ذكر بعد
يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ
أي رجّعي مع داود النوحة على الذنب ،
وَالطَّيْرَ
بالنصب عطفا على فضلا بمعنى : وسخّرنا له الطير ، لأن إيتاءها إياه تسخيرها له وقيل : كان داود ينوح على ذنبه بترجيع وتحزن ، وكانت الجبال تساعده على نوحه بأصدائدها ، والطير بأصواتها ، وقوله :
يا جِبالُ
إلخ بدل من « آتينا » بإضمار « قلنا » أو من « فضلا » بإضمار « قولنا » .
وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ
( 10 ) أي جعلناه لينا في نفسه كالشمع يصرفه في يده كيف يشاء من غير حماء بنار ولا ضرب بمطرقة .
أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ
أي أمرناه بأن اعمل دروعا واسعات ،
وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ
أي توسط في نسج الدروع بحيث تتناسب حلقها ، أو لا تصرف جميع أوقاتك إلى النسج بل مقدار ما يحصل به القوت ، وأما الباقي فاصرفه إلى العبادة ،
وَاعْمَلُوا صالِحاً
أي لستم مخلوقين إلّا للعمل الصالح ، فأكثروا منه وقدروا في الكسب
إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
( 11 ) فمن يعمل لملك شغلا ويعلم أنه بمرأى من الملك يحسن العمل ويتقنه ويجتهد فيه
وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ
أي وسخر له الريح عوضا عن الخيل التي عقرها اللّه تعالى . وقرأ شعبة برفع « الريح » على الابتداء والخبر مجرور قبله ، لأن الريح كانت لسليمان كالمملوك المختص به يأمرها بما يريد حيث يريد .
غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ
أي جريها بالغداة مسيرة شهر ، وجريها بالعشي كذلك . قال الحسن : كان يغدو من دمشق فيقيل بإصطخر ويروح من إصطخر فيبيت ببابل .
وَأَسَلْنا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ
أي النحاس المذاب يعمل به ما يشاء كما يعمل بالطين ، وكان ذلك بأرض اليمن . وقيل : كان يسيل في الشهر ثلاثة أيام
وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ
بالسخرة من البنيان وغيرها
بِإِذْنِ رَبِّهِ
أي بأمره تعالى ،
وَمَنْ يَزِغْ
أي يمل
مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنا نُذِقْهُ مِنْ عَذابِ السَّعِيرِ
( 12 ) أي عذاب النار الوقود في الآخرة
يَعْمَلُونَ لَهُ
، أي في أيّ وقت يشاء
ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ
أي أبنية مرتفعة يصعد إليها بدرج ،
وَتَماثِيلَ
أي صور من نحاس وزجاج ورخام ونحو ذلك . وقيل : هي صور الملائكة والأنبياء ، والعباد ، كانت تصور في المساجد ليراها الناس ، فيزدادوا عبادة ، ويعبدوا ربهم على مثالهم . وروي أنهم عملوا له أسدين في أسفل كرسيه ، ونسرين فوقه ، فإذا أراد أن يصعد على الكرسي بسط الأسدان له ذراعيهما ، وإذا جلس أظله النسران بأجنحتهما .
وَجِفانٍ كَالْجَوابِ
أي قصاع كالحياض الكبار . وقيل : كان يجتمع على جفنة واحدة ألف رجل . وقرأ ورش وأبو عمرو بإثبات الياء في الوصل دون الوقف . وابن كثير بإثباتها وقفا ووصلا . والباقون بالحذف وقفا ووصلا .
وَقُدُورٍ راسِياتٍ
أي ثابتات على الأثافي لا تنزل عنها