تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤

سورة سبأ

مكية ، أربع وخمسون آية ، ثمانمائة وثلاث وثمانون كلمة ، ألف وخمسمائة واثنا عشر حرفا
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
، أي له تعالى خلقا وملكا وتصرفا بالإيجاد ، والإعدام ، والإحياء ، والإماتة جميع ما وجد فيهما ،
وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ
أي له المنّة على أهل الجنة فيحمدونه ،
وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ
( 1 ) . فالحكيم هو الفاعل على وفق العلم فإن من يعلم أمرا ، ولم يأت بما يناسب علمه لا يقال له : حكيم . ومن يأت بأمر عجيب على سبيل الاتفاق من غير علم لا يقال له : حكيم . والخبير : هو الذي يعلم عواقب الأمور وبواطنها ، فهو حكيم في الابتداء ، يخلق كما ينبغي ، وخبير بالانتهاء يعلم ما ذا يصدر من المخلوق ، وما لا يصدر ، ومصير كل أحد .
يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ
من الغيث والكنوز والدفائن والأموات ونحوها .
وَما يَخْرُجُ مِنْها
كالحيوان والنبات وماء العيون ونحوها .
وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ
كالملائكة والكتب والمقادير ونحوها .
وَما يَعْرُجُ فِيها
كالملائكة وأعمال العباد ، والأبخرة ، والأدخنة .
وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ
( 2 ) ، أي الرحيم بإنزال الرزق وللحامدين عليه ، والغفور عندما تعرج إليه الأرواح والأعمال ، وللمفرطين في الحمد .
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا
- أبو جهل وأصحابه - :
لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ
أي الساعة
عالِمِ الْغَيْبِ
. قرأ نافع وابن عامر بالرفع على المدح فالوقف على « لتأتينكم » حينئذ كاف ، وابن كثير وأبو عمرو وعاصم بالجر نعت ل « ربي » ، أو بدل منه . وقرأ حمزة والكسائي « علام » ، بالجر والوقف حينئذ على « بلى » ، وهو كاف كالوقف على الغيب .
لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ
أي لا يغيب عن اللّه وزن نملة حمراء صغيرة . وقرأ الكسائي بكسر الزاي
فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ
فقوله :
فِي السَّماواتِ
إشارة إلى علمه تعالى بالأرواح ، لأنها في السماء وقوله :
وَلا فِي الْأَرْضِ
إشارة إلى علمه تعالى بالأجساد ، لأن أجزاءها في الأرض ، وإذا علم اللّه الأرواح والأشباح وقدر على جمعها لا يبقى استبعاد في المعاد
وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذلِكَ
أي من مثقال ذرة
وَلا أَكْبَرُ
منه
إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ
( 3 ) ، أي إلّا مكتوب في اللوح المحفوظ ، وجملة « ولا أصغر » إلى آخرها