تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
صنعاء مسيرة ثلاثة أيام آية - دالة على وجود الصانع المختار القادر على كل ما يشاء .
جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمالٍ
أي عن يمين بلدهم وشمالها جماعتان من الجنات ، وكان سبأ ثلاث عشرة قرية ، فبعث اللّه إليهم ثلاثة عشر نبيا ، فقال لهم الأنبياء :
كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ
من الثمار ونحوها ،
وَاشْكُرُوا لَهُ
بالتوحيد ليديم لكم النعمة
بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ
( 15 ) ، أي بلدتكم بلدة طاهرة عن المؤذيات ، لا حية فيها ، ولا عقرب ، ولا وباء ، ولا وخم . وربكم الذي رزقكم الطيبات وطلب منكم الشكر ، رب غفور لفرطات ممن يشكره .
فَأَعْرَضُوا
عن الإيمان ولم يشكروا . قال وهب : أرسل اللّه إلى سبأ ثلاثة عشر نبيا فدعوهم إلى اللّه تعالى ، وذكروهم نعم اللّه عليهم ، وأنذروهم عقابه ، فكذبوهم وقالوا : ما نعرف للّه تعالى علينا من نعمة ، فقولوا لربكم : فليحبس هذه النعمة عنا إن استطاع ،
فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ
أي سلّطنا عليهم سيل الوادي - والعرم : واد في اليمن يقال له ، وادي الشجر ، وكان فيه مسناة يحسبون الماء في الوادي ، وكان لها ثلاثة أبواب بعضها أسفل من بعض ، فكانوا يسقون من الأعلى ، ثم من الثاني ، ثم من الثالث على قدر حاجاتهم ، فأخصبوا ، وكثرت أموالهم - فلما كذبوا الرسل سلط اللّه عليهم الفأرة فنقبت الردم ، فهدم اللّه تلك المسناة وأهلكهم بذلك الماء ، وأهلك ما كان لهم من البساتين والبيوت وغير ذلك .
وَبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ
أي أذهبنا جنتيهم ، وآتيناهم بدلهما جنتين ذواتي ثمر بشع . وقرأ أبو عمرو « أكل » بغير تنوين ، أي ثمر أراك
وَأَثْلٍ
أي طرفاء ،
وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ
( 16 ) أي قليل ثمره كثير شوكه ، له ثمرة عفصة لا تؤكل أصلا ، ولا ينتفع بورقه في غسل اليد ، وهو سدر بري ، وهذان معطوفان على « أكل » لا على « خمط » . وقرئ « وأثلا وشيئا » عطفا على « جنتين » .
ذلِكَ
أي التبديل
جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا
أي بسبب كفرانهم النعمة حيث نزعناها منهم ووضعنا مكانها ضدها
وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ
( 17 ) ، أي وما نجازي هذا الجزاء إلّا المبالغ في الكفران . وقرأ حفص وحمزة والكسائي بنون العظمة . والباقون بالياء على البناء للمفعول « الكفور » . وقرئ على البناء للفاعل - وهو اللّه تعالى -
وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها
بالماء والشجر
قُرىً ظاهِرَةً
أي وجعلنا بين أهل سبأ - وهم باليمن - وبين أهل الأردن وفلسطين - وهم بالشام - قرى يرى بعضها من بعض لتقاربها ، يرى سواد القرية من القرية الأخرى . قيل : كانت قراهم أربعة آلاف وسبعمائة قرية متصلة من سبأ إلى الشام
وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ
أي جعلنا السير بين قراهم والشام سيرا مقدرا من قرية إلى قرية ، فإذا ساروا نصف يوم وصلوا إلى قرية ذات مياه وأشجار ، فلا يحتاجون في السفر إلى حمل زاد وماء وقلنا لهم :
سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ
( 18 ) وهو أمر بمعنى الخبر ، أي تسيرون في تلك القرى إن شئتم