تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
يغتسل معنا إلّا أنه آدر ، فذهب يوما يغتسل ، فوضع ثوبه على حجر ففر الحجر بثوبه ، فجعل موسى يجري عقبه ويقول : ثوبي حجر ، ثوبي حجر ، حتى نظرت بنو إسرائيل إلى سوأة موسى فقالوا : واللّه ما بموسى من بأس فوقف الحجر فأخذ موسى ثوبه فاستتر به وضرب الحجر حتى ظهر فيه ستة جروح » « 1 » اه .
وَكانَ
موسى
عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهاً
( 69 ) ، أي معظما رفيع القدرة . قال ابن عباس : كان عظيما عند اللّه تعالى لا يسأله شيئا إلّا أعطاه . وقال الحسن : كان مجاب الدعوة . وقيل : كان محببا مقبولا .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً
( 70 ) أي صوابا . والمراد نهيهم عما خاضوا فيه من حديث زينب المائل عن العدل
يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ
. قال ابن عباس : أي يتقبل حسناتكم ، وقال مقاتل : يزكي أعمالكم
وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ
باستقامتكم في القول والعمل ،
وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
في الأوامر والنواهي
فَقَدْ فازَ
في الدارين
فَوْزاً عَظِيماً
( 71 ) أي نال جميع مراداته ،
إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ
. والمراد بالأمانة : الفرائض التي فرضها اللّه تعالى على عباده
فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها
أي خفن من حملها أن لا يؤدينها فيلحقهن من العقاب أي فقال لهن : أتحملن هذه الأمانة بما فيها ؟ قلن : وما فيها ؟ قال : إن أحسنتن جوزيتن ، وإن عصيتن عوقبتن . قلن : لا يا رب نحن مسخرات لأمرك ، لا نريد ثوابا ولا عقابا . وقلن ذلك خوفا وتعظيما لدين اللّه تعالى لا مخالفة لأمره ، وكان العرض عليهن تخييرا لا إلزاما
وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ
أي آدم قال اللّه تعالى لآدم : إني عرضت الأمانة على السماوات والأرض والجبال ، فلم تطقها فهل أنت آخذها بما فيها ؟ قال : يا رب وما فيها ؟ قال : إن أحسنت جوزيت وإن أسأت عوقبت ، فحملها آدم فقال : بين أذني وعاتقي اللّه تعالى أما إذا تحملت فسأعينك وأجعل لبصرك حجابا ، فإذا خشيت أن تنظر إلى ما لا يحل فارخ عليه حجابا ، واجعل للسانك لحيين وغلافا فإذا خشيت فأغلق عليه واجعل لفرجك لباسا ، فلا تكشفه على ما حرمت عليه .
إِنَّهُ
أي الإنسان
كانَ ظَلُوماً
أي متعبا لنفسه بحملها . وهذا الظلم ممدوح من الأنبياء
جَهُولًا
( 72 ) بعاقبته ، وإن النفس لا تطيق الدوام على حملها
لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ
ف « اللام » للعاقبة متعلق ب « حمل » ، أي حملها الإنسان وكان عاقبة حمله لها أن يعذب اللّه بعض أفراده الذين لم يراعوها ،
وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ
أي كان عاقبة حمله لها أن يقبل توبتهم ،
وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً
للظلوم
رَحِيماً
( 73 ) على الجهول ، لأن اللّه تعالى وعد عباده بأنه يغفر الظلم جميعا إلّا الظلم العظيم الذي هو الشرك .
هامش
( 1 ) رواه البغوي في شرح السنّة ( 6 : 12 ) ، وابن كثير في التفسير ( 6 : 570 ) ، وكنز العمال ( 39339 ) .