تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤

سورة الروم

مكية ، ستون آية ، ثمانمائة وثماني عشرة كلمة ، ثلاثة آلاف وخمسمائة وأربعة وثلاثون حرفا
ألم ( 1 ) غُلِبَتِ الرُّومُ ( 2 ) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ
أي في أقرب أرض العرب منهم - وهي أطراف الشام - فالروم : اسم قبيلة وسميت باسم جدها ، وهو روم بن عيصو بن إسحاق بن إبراهيم ، وسمي عيصو : لأنه كان مع يعقوب في بطن فعند خروجهما تزاحما ، وأراد كل أن يخرج قبل أخيه فقال عيصو ليعقوب : إن لم أخرج قبلك خرجت من جنب أمي فتأخر يعقوب شفقة لها ، فلذا كان أبا الأنبياء ، وعيصو أبا الجبارين .
وَهُمْ
أي الروم
مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ
أي من بعد مغلوبهم
سَيَغْلِبُونَ
( 3 ) فارس
فِي بِضْعِ سِنِينَ
، وسبب نزول هذه الآية أنه كان بين فارس والروم قتال ، وكان المشركون يودون أن تغلب فارس الروم ، لأن فارس كانوا مجوسا أميين والمسلمون يودون غلبة الروم على فارس لكونهم أهل الكتاب ، فبعث كسرى جيشا إلى الروم ، واستعمل عليهم رجلا يقال له : شهريار ، وجعل قيصر جيشا ، واستعمل عليهم رجلا يدعى : بخنس فالتقيا بأذرعات وبصرى وهي أقرب الشام إلى أرض العرب ، فغلبت فارس الروم ، فبلغ ذلك المسلمين بمكة ، فشق عليهم ، وفرح به كفار مكة ، وقالوا للمسلمين : إنكم أهل كتاب والنصارى أهل كتاب ، ونحن أميون ، وفارس أميون ، وقد ظهر إخواننا على إخوانكم وإنكم إن قاتلتمونا لنظهرن عليكم . فنزلت هذه الآية ، فخرج أبو بكر الصدّيق إلى كفار مكة ، فقال : فرحتم بظهور إخوانكم فلا تفرحوا ، فو اللّه لتظهرن الروم على فارس ، أخبرنا بذلك نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم . فقال له أبيّ بن خلف الجمحي : كذبت يا أبا فضيل . فقال له أبو بكر : أنت أكذب يا عدو اللّه . فقال له : اجعل بيننا أجلا أنا حبك عليه ، فناحبه على عشر قلائص ، وجعلا الأجل ثلاث سنين ، فأخبر به أبو بكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « البضع ما بين الثلاث إلى التسع » « 1 » . فزايده في الخطر ومادده في الأجل ، فجعلاها مائة قلوص إلى تسع سنين ، ومات أبيّ من جرح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إياه في أحد بعد
هامش
( 1 ) رواه ابن حجر في الكاف والشاف في تخريج أحاديث الكشاف ( 133 ) .