تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
ظالما ، فكيف من كذب صادقا لا يجوز عليه الكذب ؟ فإذا ليس أحد أظلم ممن يكذب على اللّه بالشرك ، ويكذب اللّه في تصديقه نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ويكذب النبي في رسالة ربه ، ويكذب القرآن المنزّل من اللّه إلى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ،
أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ
( 68 ) أي ألا يستحقون الإقامة في جهنم ، وقد فعلوا افتراء على اللّه تعالى ، وتكذيبا بالحق الصريح أو يقال : ألم يعلموا أن في جهنم منزلا للكافرين حتى اجترءوا هذه الجراءة
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا
، أي والذين جاهدوا في طاعتنا لنهدينّهم سبل ثوابنا . ويقال : والذين نظروا في دلائلنا لنحصل فيهم العلم بنا
وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ
( 69 ) أي لمعينهم في القول والفعل بالتوفيق والعصمة . وهذا إشارة إلى درجة أعلى من الاستدلال كأن اللّه تعالى يقول : من الناس من يكون بعيدا لا يتقرب - وهم الكفار - ومنهم من يتقرب بالنظر والسلوك فيهديهم اللّه تعالى ويقربهم ، ومنهم من يكون اللّه معه ويكون قريبا منه تعالى يعلم الأشياء منه تعالى ولا يعلمه من الأشياء فقوله تعالى :
وَمَنْ أَظْلَمُ
إشارة إلى الأول . وقوله :
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا
إشارة إلى الثاني . وقوله :
وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ
إشارة إلى الثالث .
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 223 | محمد أمين الضناوي / الشيخ محمد بن عمر نووي الجاوي