تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
فرعون . وقوله تعالى :
وَنُرِيدُ
إلخ معطوف على قوله :
إِنَّ فِرْعَوْنَ
إلخ لأنهما وقعا تفسيرين لنبأ موسى وفرعون أو حال من « طائفة » بتقدير المبتدأ ، أي ونحن نريد
وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً
أي قادة إلى الخير متقدمين في أمور الدين بعد أن كانوا أتباعا مسخرين لآخرين ،
وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ
( 5 ) لملك فرعون وأرضه وما في يده ،
وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ
أي ننفذ أمرهم في أرض مصر والشام يتصرفون فيها ما يشاءون ،
وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ
( 6 ) أي ونري ، رؤية بصرية ، فرعون وهامان وجنودهما ما كانوا يخافونه من المستضعفين من ذهاب ملكهم وهلاكهم على يد مولود من بني إسرائيل . وقرأ حمزة والكسائي « ويرى » بالياء المفتوحة وبفتح الراء مع الإمالة ورفع ما بعده .
وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ
أي ألهمنا أم موسى يوحانذ بنت لاوى بن يعقوب أن أرضعي هذا الصبي ،
فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ
أي اشتد خوفك عليه من الذبح بأن يفطن بن جيرانك ويسمعون صوته عند البكاء
فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ
أي بحر النيل
وَلا تَخافِي
من هلاكه بالغرق ونحوه .
وَلا تَحْزَنِي
بسبب فراقه
إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ
من قريب لتكوني أنت المرتضعة له
وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ
( 7 ) إلى أهل مصر والشام . قال ابن عباس : إن أم موسى لما تقاربت ولادتها بأن أحست بالطلق أرسلت إلى - قابلة وكانت مصافية لأم موسى - وقالت لها : لينفعني اليوم حبك إياي ، فجلست القابلة تعالجها ، فلما نزل موسى إلى الأرض هالها نور بين عينيه فارتعش كل مفصل منها ، ودخل حب موسى قلبها فقالت : يا هذه ما جئتك إلا لقتل مولودك ولكني وجدت لابنك هذا حبا شديدا ، فاحفظي ابنك ، فلما خرجت القابلة من عندها أبصرها بعض العيون فجاء إلى بابها ليدخل على أم موسى فقالت أخته : يا أماه هذا الحارس بالباب فلفته بخرقة ووضعته في تنور مسجور ، فطاش عقلها ، فلم تعقل ما تصنع ، فدخل ، فإذا التنور مسجور ، ورأى أم موسى لم يتغير لها لون ولم يظهر لها لبن فقال : لم دخلت القابلة عليك ؟ ! قالت : إنها حبيبة لي دخلت للزيارة ، فخرج من عندها فرجع إليها عقلها فقالت لأخت موسى : أين الصبي ؟ قالت : لا أدري ! فسمعت بكاء في التنور ، فانطلقت إليه وقد جعل اللّه النار عليه بردا وسلاما ، فأخذته ، ثم إن أم موسى عليه السلام لما رأت جد فرعون في طلب الولد خافت على ابنها ، فقذف اللّه في قلبها أن تتخذ له تابوتا ، ثم تقذف التابوت في النيل ، فذهبت إلى نجار من قوم فرعون ، فاشترت منه تابوتا صغيرا فقال لها : ما تصنعين به ؟ فقالت : لي ابن أخبؤه فيه ، فلما انصرفت ذهب النجار إلى الذباحين ليخبرهم بذلك ، فلما جاءهم ، أمسك اللّه لسانه وجعل يشير بيده ، فضربوه وطردوه ، فلما عاد إلى موضعه رد اللّه عليه نطقه فذهب مرة أخرى ليخبرهم ، فأخذ اللّه لسانه وبصره فجعل للّه تعالى إنه إن رد عليه بصره ولسانه لا يدلهم عليه فعلم اللّه تعالى منه الصدق ، فرد اللّه عليه ذلك وانطلقت أم موسى وألقته في