تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
وقال ابن عباس : أي هم لا يشعرون إلى ماذا يصير أمر موسى عليه السلام . وقال آخرون : هذا من تمام كلام امرأة فرعون ، أي بنو إسرائيل وأهل مصر لا يشعرون أنا التقطناه وأنه ليس منا .
وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً
، أي وصار قلب يوحانذ صفرا من العقل لفرط الخوف والحيرة حين سمعت بوقوعه في يد فرعون . وقيل : أي خاليا من الحزن لغاية وثوقها بوعد اللّه تعالى أو لسماعها أن فرعون تبناه ،
إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ
أي إنها كادت لتظهر بأمر موسى من فرط الدهشة أو من شدة الفرح بتبني امرأة فرعون . وقال ابن عباس : كادت تخبر بأن الذي وجدتموه ابني بعد أن نسب إلى فرعون ، وقال أيضا في رواية عكرمة كادت تقول : وا ابناه من شدة حزنها عليه حين رأت الموج يرفع ويضع . وقال الكلبي : ذلك حين سمعت الناس يقولون لموسى بعد ما شب أنه ابن فرعون
لَوْ لا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها
أي لولا حفظنا قلبها بإلهام الصبر لأبدت قصة موسى ،
لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
( 10 ) أي من المصدقين بوعد اللّه تعالى برده إليها بأن يكون من المرسلين ، أو من الواثقين بحفظ اللّه تعالى لا بتبني امرأة فرعون وتعطفها
وَقالَتْ
أم موسى
لِأُخْتِهِ
الشقيقة مريم - وقال الضحاك : اسمها كلثمة . وقال السهيلي : اسمها كلثوم - :
قُصِّيهِ
أي فتشي خبره وانظري إلى أين وقع ،
فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ
أي فأبصرت مريم ذلك الغلام كائنة من مكان بعيد اختفاء عن الناس
وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
( 11 ) بغرضها وبأنها أخت موسى .
وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ
أي منعناه أن يرتضع من المرضعات التي أحضرها فرعون من قبل مجيء أمه . قال الضحاك : كانت أمه قد أرضعته ثلاثة أشهر حتى عرف ريحها . وروي أن موسى مكث ثمان ليال لا يقبل ثديا وهو يصبح ، فقالوا لأخت موسى بعد نظرها له وقربها منه هل عندك مرضعة تدلينا عليها لعله يقبل ثديها ؟
فَقالَتْ
، أي أخت موسى لآل فرعون - عند عدم قبوله ثدي أحد من المرضعات -
هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ
أي يضمنون رضاعه يقومون بجميع مصالحه لأجلكم
وَهُمْ لَهُ ناصِحُونَ
( 12 ) أي وهم لا يمنعونه ما ينفعه في تربيته وإغذائه ، ولا يخونكم فيه . قال السدي : لما قالت مريم ذلك أخذوها وقالوا : إنك قد عرفت هذا الغلام فدلينا على أهله . فقالت : ما أعرفه ! وقالت : إنما أردت أنهم للملك ناصحون فتخلصت منهم بذلك . وقيل : قالوا لها : من هم ؟ قالت أمي . قالوا : أو لأمك ابن ؟ قالت : نعم هارون . قالوا : صدقت ، فأتينا بها فانطلقت إلى أمها وأخبرتها بحال ابنها وجاءت بها إليهم ، فلما وجد الصبي ريح أمه قبل ثديها ، وجعل يمصه حتى امتلأت جنباه ريا . فقالوا : أقيمي عندنا ، فقالت : لا أقدر على فراق بيتي إن رضيتم أن أكفله في بيتي وإلا فلا حاجة لي به وأظهرت عدم الرغبة فيه نفيا للتهمة ، فرضوا بذلك ، فرجعت به إلى بيتها .