تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
اجعلني أكف شكر نعمتك عندي عن أن ينقلب عني ، حتى أكون شاكرا لك أبدا أو وفقني لأن أؤدي شكر نعمتك
الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ
؛ هما داود وأم سليمان ، وهي في الأصل زوجة أوريا التي امتحن اللّه بها داود عليه السلام .
وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ
لأن العمل الصالح قد لا يرضاه المنعم لنقص في العامل كما قيل :
إذا كان المحب قليل حظ * فما حسناته إلا ذنوب
وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبادِكَ الصَّالِحِينَ
( 19 ) إبراهيم وإسحاق ويعقوب ومن بعدهم من النبيين - كما قاله ابن عباس - لأن الصالح الكامل هو الذي لا يعصي اللّه تعالى ولا يهمّ بمعصية أثبت اسمي في أسمائهم ، واحشرني في زمرتهم .
وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ
أي بحث أحوال الطير فلم ير الهدهد فيما بينها ، أي نزل سليمان منزلا واحتاج إلى الماء فطلبوه ، فلم يجدوه فطلب الهدهد ليدل على الماء ، لأنه يعرف موضع الماء قربه وبعده فينقر الأرض ، ثم تجيء الشياطين فيحفرونها ويستخرجون الماء في ساعة يسيرة .
فَقالَ ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ
اسمه عنبر - كما أخرج ابن أبي حاتم عن الحسن - أي ما لي لا أراه لساتر ستره ، أو لسبب آخر ثم ظهر له أنه غائب فانتقل عن ذلك الكلام فقال :
أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ
( 20 ) ؟ فتقدر « أم » ب « بل » أو بالهمزة ، أو بهما . روي أن سليمان عليه السلام لما فرغ من بناء بيت المقدس تجهز للحج فوافى الحرم وأقام به ما شاء ، وكان ينحر في كل يوم طول مقامه فيه خمسة آلاف ناقة ، وخمسة آلاف بقرة وعشرين ألف شاة ، ثم عزم على السير إلى اليمن ، فخرج من مكة صباحا فوافى صنعاء وقت الزوال ، فرأى أرضا حسناء أعجبته خضرتها فنزل بها ليتغدى ويصلي ، فلم يجد الماء فتفقد الهدهد ؛ وكان حين اشتغل سليمان بالنزول ارتفع نحو السماء ، فنزل إلى بستان بلقيس فإذا هو بهدهد آخر ، وكان اسم هدهد سليمان : يعفور ؟ وهدهد اليمن : عفير . فقال عفير ليعفور : من أين أقبلت ؟ قال : أقبلت من الشام مع صاحبي سليمان بن داود . قال : ومن سليمان ؟ قال : ملك الإنس والجن . والشياطين . والطير . والوحش . والرياح . قال يعفور : ومن ملك هذه البلاد . قال عفير : امرأة يقال لها : بلقيس وإن لصاحبك ملكا عظيما ولكن ليس ملك بلقيس دونه ، فإنها تملك اليمن وتحت يدها أربعمائة ملك كل ملك على كورة ، مع كل ملك أربعة آلاف مقاتل ، ولها ثلاثمائة وزير يدبرون ملكها ، ولها اثنا عشر ألف قائد ، مع كل قائد مائة ألف مقاتل . وذهب معه لينظر إلى بلقيس وملكها فما رجع يعفور إلا بعد العصر ، فلما دخل العصر سأل سليمان الإنس والجن والشياطين عن الماء فلم يعلموه فتفقد الهدهد ، فلم يره فدعا عريف الطير - وهو النسر - فسأله عن الهدهد فقال : أصلح اللّه الملك ما أدري أين هو وما أرسلته إلى مكان ! فغضب سليمان عند ذلك وقال :
لَأُعَذِّبَنَّهُ
بسبب غيبته فيما لم آذن فيه
عَذاباً شَدِيداً
بنتف ريشه ، فهذا عذاب