والأرض : إني قد زدت في ملكك أن لا يتكلم أحد بشيء إلا ألقته الريح في سمعك فيحكى أنه مر بحراث فقال : لقد أوتي آل داود ملكا عظيما فألقته الريح في أذنه فنزل ومشى إلى الحراث وقال :
إنما مشيت إليك لئلا تتمنى ما لا تقدر عليه ، ثم قال لتسبيحة واحدة يقبلها اللّه تعالى خير مما أوتي آل داود
إِنَّ هذا
أي التعليم والإعطاء
لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ
( 16 ) أي الذي لا يخفى على أحد .
وقصده عليه السلام بذلك القول : الشكر والحمد ، أي أقول هذا القول شكرا لا فخرا .
وَحُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ
أي جمع له بقهر وإكراه بأيسر أمر عساكره
مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ
( 17 ) أي يمنعون من التقدم في السير حتى يجتمعوا ليكون مسيره عليه السلام مع جنوده على ترتيب .
وروي عن كعب الأحبار أنه قال : كان سليمان عليه السلام إذا ركب حمل أهله وخدمه وحشمه ، وقد اتخذ مطابخ ومخابز فيها تنانير الحديد والقدور العظام تسع كل قدر عشرة من الإبل ، فيطبخ الطباخون ، ويخبز الخبازون . وهو بين السماء والأرض . واتخذ ميادين الدواب فتجري بين يديه والريح تهوي ، فسار من إصطخر يريد اليمن فسلك على مدينة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلما وصل إليها قال سليمان : هذه دار هجرة نبي يكون آخر الزمان ، طوبى لمن آمن به وطوبى لمن اتبعه . ولما وصل مكة رأى حول البيت أصناما تعبد ، فجاوزه سليمان ، فبكى البيت ، فأوحي إليه ما يبكيك ؟ قال : يا رب أبكاني إن هذا نبي من أنبيائك ومعه قوم من أوليائك مروا عليّ ولم يصلوا عندي ، والأصنام تعبد حولي فأوحى اللّه تعالى إليه : لا تبك فإني سوف أملأك وجوها سجدا ، وأنزل فيك قرآنا جديدا ، وأبعث منك نبيا في آخر الزمان أحب أنبيائي إلي ، وأجعل فيك عمارا من خلقي يعبدونني ، أفرض عليهم فريضة يحنون إليك حنين الناقة إلى ولدها ، والحمامة إلى بيضها ، وأطهرك من الأوثان وعبدة الشيطان . ثم ساروا
حَتَّى إِذا أَتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ
وهو واد بالشام كثير النمل : على ما قاله مقاتل وقتادة ، وبالطائف : على ما قاله كعب ؛ وهو نمل صغار على المشهور .
قالَتْ نَمْلَةٌ
قولا مشتملا على حروف وأصوات ، وكانت عرجاء ، ذات جناحين ، وهي من الحيوانات التي تدخل الجنة ، فسمع سليمان كلامها من ثلاثة ؟ ؟ ؟ أم محال ؛ ويقال لها : منذرة وقيل : اسمها حرميا . وقيل : ظاخية . وقيل : عيجلوف
يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ
أي جحركم
لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
( 18 ) أي لا تبرزوا فيدوسنكم سليمان وجنوده في حال كونهم لا يشعرون بدوسهم لكم لاشتغالهم بما هم فيه من أحوال السير ، وكأنهم أرادوا النزول عند الوادي ، لأنه دامت الريح تحملهم في الهواء لا يخاف دوسهم
فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها
أي تعجبا من قول النملة بفصاحتها واهتدائها إلى تدبير مصالح بني نوعها ، وسرورا بما آتاه اللّه من سمعه كلامها ، وفهمه بمعناه وبشهرة حاله وحال جنوده في باب التقوى والشفقة فيما بين أنواع المخلوقات .
وَقالَ
سليمان :
رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ
أي