تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
متجاوزين عبادة اللّه
وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ
أي سبيل الهدى ،
فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ
( 24 ) بسبب ذلك
أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ
مفعول له للصد أو التزيين على حذف اللام ، أي فصدهم لأن لا يسجدوا له تعالى ، أو زين لهم أعمالهم ، لأن لا يسجدوا بتخفيف اللام . فالأحرف تنبيه واستفتاح ، و « يا » بعدها حرف تنبيه أيضا ، أو نداء . والمنادى محذوف تقديره : يا هؤلاء اسجدوا ، و « اسجدوا » فعل أمر ، فكان حق الخط على هذه القراءة أن يكون « يا اسجدوا » ، ولكن الصحابة أسقطوا ألف « يا » ، وهمزة الوصل خطأ لما سقطا لفظا ، ووصلوا الياء بسين « اسجدوا » فاتّحدت القراءتان لفظا وخطا ، واختلفا تقديرا ، وعلى هذه القراءة فالوقف على « يهتدون » تام ، ولو وقف على « يا » بمعنى : ألا يا هؤلاء ، ثم ابتدئ ب « اسجدوا » جاز بخلاف قراءة الباقين بإدغام النون في « لا » ، فالوقف على « لا يهتدون » جائز . وقرأ الأعمش « هلا » وهي حرف ، وعبد اللّه بقلب الهمزة هاء . وقرأ أبي « ألا يسجدون أي لم لا يسجدون للّه كما قاله ابن عباس . وعن عبد اللّه « هلا تسجدون » بمعنى « ألا تسجدون » على الخطاب ، و « هلا » يحتمل أن يكون استئنافا من جهة اللّه تعالى ، أو من سليمان عليه السلام . قال أهل التحقيق : قوله :
أَلَّا يَسْجُدُوا
يجب أن يكون بمعنى الأمر ، لأنه لو كان بمعنى المنع من السجود لم يكن معنى لوصفه تعالى باستحقاق السجود للاتصاف بكونه تعالى قادرا على إخراج الخبء عالما بكل شيء .
الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
والجار المجرور متعلق بالخبء أي الذي يظهر المخفي فيهما من المطر والنبات ، ومتعلق ب « يخرج » على أن فيه معنى « من » كما قاله الفراء
وَيَعْلَمُ ما تُخْفُونَ وَما تُعْلِنُونَ
( 25 ) من الأحوال فيجازيكم بها . وقرأ الكسائي وحفص بالتاء الفوقية فتأويل قراءة حفص في « ألا يسجدوا » أنه خرج إلى خطاب الحاضرين بعد أن أتم قصة أهل سبأ والخطاب على قراءة الكسائي ظاهر . والباقون بالغيبة لتقدم ضمائر الغيبة في قوله :
أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ
فهم وهي غير ظاهرة . وقرئ « ألا تسجدون للّه الذي يخرج الخبء من السماء والأرض ، ويعلم سركم وما تعلنون » .
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ
( 26 ) أي فعرش اللّه عظيم بالنسبة إلى جميع المخلوقات من السماوات والأرض وما بنيهما . وقرئ « العظيم » بالرفع على أنه صفة الرب ، ولما ذكر الهدهد قصة بلقيس لم يتغير سيدنا سليمان عليه السلام لذلك ، ولم يستفزه الطمع لما سمع من ملكها كعادة الملوك في الطمع في ملك غيرهم ، فلما ذكر الهدهد عبادة بلقيس وقومها غير اللّه ، اغتاظ سيدنا سليمان وأخذته حمية الدين ، وجعل يبحث عن تحقيق .
قالَ
سليمان للهدهد :
سَنَنْظُرُ
أي سنتعرف في مقالتك بالتجربة
أَ صَدَقْتَ
فيه
أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكاذِبِينَ
( 27 ) وفي هذا دليل على أن خبر الواحد لا يثبت العلم ، وعلى أن الوالي يجب أن يقبل عذر من في صورة المجرمين إذا صدق في اعتقاده ،
اذْهَبْ بِكِتابِي هذا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ
أي إلى من يعبدون الشمس
ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ
أي تنح إلى مكان