يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ
وهذه النون يقال لها : نون الواحد المطاع ، وكان سليمان عليه السلام ملكا مطاعا لا يتكبر ، وقد يتعلق بتعظيم الملك مصالح ، فيصير ذلك التعظيم واجبا .
روي عن كعب الأبار رضي اللّه عنه أن سليمان عليه السلام أخبر عن منطق جملة من الطيور :
الورشانة : تقول : لدوا للموت ، وابنوا للخراب .
والفاختة : تقول : ليت ذا الخلق لم يخلق .
والطاوس : يقول : كما تدين تدان .
والهدهد : يقول : من لا يرحم لا يرحم .
والصرد : يقول : استغفروا اللّه يا مذنبين ؛ وهو الذي دل آدم على مكان البيت ، ومن ثمّ نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن قتله .
والطيطوي : يقول : كل حي ميت وكل جديد بال .
والخطاف : يقول : قدموا خيرا تجدوه ؛ وهو الذي آنس اللّه آدم به بعد خروجه من الجنة فهي لا تفارق بني آدم أنسألهم .
والحمام : يقول : سبحان ربي الأعلى .
والغراب : يدعو على العشار فكان يقول : اللهم العن العشار .
والحدأة : تقول : كل شيء هالك إلا اللّه .
والقطاط : تقول : من سكت سلم .
والبغبغان : وهي الدرة تقول : ويل لمن الدنيا همه .
والقمري : يقول : سبحان ربي العظيم المهيمن .
والباز : يقول : سبحان ربي العظيم وبحمده .
والعقاب : يقول : في البعد عن الناس أنس .
والديك : يقول : ذكروا اللّه يا غافلين .
والنسر : يقول : يا ابن آدم عش ما شئت آخرك الموت .
يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ
أي أعطينا شيئا كثيرا . وكان له عليه السلام ألف بيت من قوارير على الخشب فيها ثلاثمائة منكوحة وسبعمائة سرية ، وقد نسجت له الجن بساطا من ذهب وإبريسم فرسخا في فرسخ ، وكان يوضع منصته في في وسطه ، وهو من ذهب ، فيقعد عليه وحوله ستمائة ألف كرسي من ذهب وفضة ، فيقعد الأنبياء عليهم السلام على كراسي الذهب ، والعلماء على كراسي الفضة ، وحولهم الناس ، وحول الناس الجن والشياطين ، وحولهم الوحش ، وتظله الطير بأجنحتها حتى لا تقع عليه الشمس ، وترفع ريح الصبا البساط ، فتسير به مسيرة شهر ، فأوحى اللّه إليه وهو يسير بين السماء