تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ
وهذه النون يقال لها : نون الواحد المطاع ، وكان سليمان عليه السلام ملكا مطاعا لا يتكبر ، وقد يتعلق بتعظيم الملك مصالح ، فيصير ذلك التعظيم واجبا . روي عن كعب الأبار رضي اللّه عنه أن سليمان عليه السلام أخبر عن منطق جملة من الطيور : الورشانة : تقول : لدوا للموت ، وابنوا للخراب . والفاختة : تقول : ليت ذا الخلق لم يخلق . والطاوس : يقول : كما تدين تدان . والهدهد : يقول : من لا يرحم لا يرحم . والصرد : يقول : استغفروا اللّه يا مذنبين ؛ وهو الذي دل آدم على مكان البيت ، ومن ثمّ نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن قتله . والطيطوي : يقول : كل حي ميت وكل جديد بال . والخطاف : يقول : قدموا خيرا تجدوه ؛ وهو الذي آنس اللّه آدم به بعد خروجه من الجنة فهي لا تفارق بني آدم أنسألهم . والحمام : يقول : سبحان ربي الأعلى . والغراب : يدعو على العشار فكان يقول : اللهم العن العشار . والحدأة : تقول : كل شيء هالك إلا اللّه . والقطاط : تقول : من سكت سلم . والبغبغان : وهي الدرة تقول : ويل لمن الدنيا همه . والقمري : يقول : سبحان ربي العظيم المهيمن . والباز : يقول : سبحان ربي العظيم وبحمده . والعقاب : يقول : في البعد عن الناس أنس . والديك : يقول : ذكروا اللّه يا غافلين . والنسر : يقول : يا ابن آدم عش ما شئت آخرك الموت .
يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ
أي أعطينا شيئا كثيرا . وكان له عليه السلام ألف بيت من قوارير على الخشب فيها ثلاثمائة منكوحة وسبعمائة سرية ، وقد نسجت له الجن بساطا من ذهب وإبريسم فرسخا في فرسخ ، وكان يوضع منصته في في وسطه ، وهو من ذهب ، فيقعد عليه وحوله ستمائة ألف كرسي من ذهب وفضة ، فيقعد الأنبياء عليهم السلام على كراسي الذهب ، والعلماء على كراسي الفضة ، وحولهم الناس ، وحول الناس الجن والشياطين ، وحولهم الوحش ، وتظله الطير بأجنحتها حتى لا تقع عليه الشمس ، وترفع ريح الصبا البساط ، فتسير به مسيرة شهر ، فأوحى اللّه إليه وهو يسير بين السماء