تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
تفسير « هونا » فلم أجد ، فرأيت في النوم فقيل لي : هم الذين لا يريدون الفساد في الأرض . و « عباد » مبتدأ خبره الموصول و « ما » عطف عليه .
وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ
بالسوء
قالُوا سَلاماً
( 63 ) أي ردوا معروفا كأن يقولوا لا خير بيننا وبينكم ، ولا شر فهو سلام توديع لا تحية . كقول سيدنا إبراهيم عليه السلام لأبيه سلام عليكم :
وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِياماً
( 64 ) أي يحيون الليل بالصلاة ، و « سجدا » خبر « يبيتون » .
وَالَّذِينَ يَقُولُونَ
في دعائهم :
رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً
( 65 ) أي هلاكا لازما أي فإنهم مع اجتهادهم في العبادة خائفون من عذاب اللّه
إِنَّها ساءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً
( 66 ) وهذا يمكن أن يكون من كلام اللّه تعالى فهو مستأنف ، وأن يكون حكاية لقولهم تعليل بسوء حالها في نفسها عقب تعليل بسوء حال عذابها . والمعنى : أن جهنم بئست جهنم هي حال كونها مستقرا للعصاة من أهل الإيمان فإنهم غير مقيمين فيها وحال كونها مقاما للكافرين فإنهم يخلدون ويقال : إن جهنم أحزنت داخليها من جهة موضع استقرار ، ومن جهة موضع إقامة .
وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا
أي لم يجاوزوا حد الكرام
وَلَمْ يَقْتُرُوا
أي ولم يضيفوا تضييق الشحيح
وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً
( 67 ) أي وكان إنفاقهم بين الإسراف والإقتار وسطا . وقرأ نافع وابن عامر « يقتروا » بضم التحتية وكسر الفوقية ، وابن كثير وأبو عمرو بفتح التحتية وكسر الفوقية ، والكوفيون بفتح التحتية وضم الفوقية فالقراءات السبعية ثلاثة والقاف على كل ساكنة . وقرئ « قواما » بكسر القاف ، أي ما يقام به الحاجة لا يفضل عنها ولا ينقص . وكان أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لا يأكلون طعاما للتنعم واللذة ، ولا يلبسون ثوبا للجمال والزينة ، ولكن كانوا يأكلون ما يسد جوعتهم ويعينهم على عبادة ربهم ، ويلبسون ما يستر عوراتهم ويصونهم من الحر والبرد . و روي أن رجلا صنع طعاما في أملاك ، فأرسل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « حق فأجيبوا » . ثم صنع الثانية فأرسل إليه فقال : « خلق فمن شاء فليجب وإلا فليقعد » . ثم صنع الثالثة فأرسل إليه فقال : « رياء ولا خير فيه » .
وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ
أي لا يعبدون
مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ
. والمقصود من هذا تنبيه على الفرق بين سيرة المسلمين وسيرة الكفار
وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ
أي بالردة وبالقتل قودا ، وبالزنا بعد الإحصان ، فالمقتضى لحرمة القتل قائم أبدا وجواز القتل إنما ثبت بالمعارض فقوله تعالى :
حَرَّمَ اللَّهُ
إشارة إلى المقتضى وقوله :
إِلَّا بِالْحَقِّ
إشارة إلى المعارض
وَلا يَزْنُونَ
. وعن ابن مسعود قلت : يا رسول اللّه أيّ الذنب أعظم ؟ قال : « أن تجعل للّه ندا وهو خلقك » قلت : ثم أيّ قال : « أن تقتل ولدك خشية أن يأكل معك » قلت : ثم أيّ قال : أن « تزني بحليلة جارك » « 1 » . فأنزل اللّه تعالى هذه الآية تصديقا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .
وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ
هامش
( 1 ) رواه المتقي الهندي في كنز العمال ( 10227 ) .