تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 594

مساهمون:

ص٥٩٤

سورة الناس

هي ست آيات والخلاف في كونها مكية أو مدنية كالخلاف الذي تقدم في سورة الفلق ، قال ابن عباس انزل بمكة
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ
[ الناس : 1 ] ، وعن ابن الزبير قال انزل بالمدينة . وقد قدمنا في سورة الفلق ما ورد في سبب نزول هذه السورة وما ورد في فضلها فارجع إليه . وأتى الحافظ ابن القيم في البدائع بفوائد بديعة كثيرة تتعلق بالمعوذتين ، وكتب عشرين ورقة في بيان ذلك لا يتسع هذا المقام لبسطها إن شئت فراجعه .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[ سورة الناس ( 114 ) : الآيات 1 إلى 6 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ( 1 ) مَلِكِ النَّاسِ ( 2 ) إِلهِ النَّاسِ ( 3 ) مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ ( 4 ) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ ( 5 ) مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ ( 6 )
قُلْ أَعُوذُ
قرأ الجمهور بالهمزة وقرىء بحذفها ونقل حركتها إلى اللام
بِرَبِّ النَّاسِ
قرأ الجمهور بترك الإمالة في الناس وقرىء بالإمالة ، والمعنى مالك أمرهم ومربيهم ومصلح أحوالهم وإنما قال رب الناس مع أنه رب جميع مخلوقاته للدلالة على شرفهم ولكون الاستعاذة وقعت من شر ما يوسوس في صدورهم . وقوله :
مَلِكِ النَّاسِ
عطف بيان جيء به لبيان أن رتبته سبحانه ليست كرتبة سائر الملاك لما تحت أيديهم من مماليكهم بل بطريق الملك الكامل والسلطان القاهر وقد أجمع جميع القراء في هذه السورة على إسقاط الألف بخلاف الفاتحة فاختلفوا فيها كما مضى .
إِلهِ النَّاسِ
هو أيضا عطف بيان لبيان أن ربوبيته وملكه قد انضم إليهما المعبودية المؤسسة على الألوهية المقتضية للقدرة التامة على التصرف الكلي بالايجاد والإعدام . وأيضا الرب قد يكون ملكا وقد لا يكون ملكا كما يقال رب الدار ، ورب المتاع ، ومنه قوله :
اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ
[ التوبة : 31 ] فبين