تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 563

مساهمون:

ص٥٦٣
على الغيبة جريا على ما تقدم ، وقرىء على الخطاب التفاتا ، والمعنى النهي لهم أن يسلكوا سبيل اليهود والنصارى ، الذين أوتوا التوراة والإنجيل من قبل نزول القرآن .
فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ
أي طال عليهم الزمان بينهم وبين أنبيائهم ، قرأ الجمهور الأمد بتخفيف الدال ، وقرىء بتشديدها ، أي الزمن الطويل ، وقيل : المراد به على الأولى الأجل والغاية ، يقال أمد فلان كذا أي غايته
فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ
بذلك السبب فلذلك حرفوا وبدلوا فنهى اللّه سبحانه أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم أن يكونوا مثلهم ، وعن أبي بكر أن هذه الآية قرئت بين يديه ، وعنده قوم من أهل اليمامة فبكوا بكاء شديدا ، فنظر إليهم فقال : هكذا كنا حتى قست القلوب .
وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ
أي خارجون عن الطاعة اللّه ، لأنهم تركوا العمل بما أنزل إليهم ، وحرفوا وبدلوا ، ولم يؤمنوا بما نزل على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وقيل : هم الذين تركوا الإيمان بعيسى ومحمد عليهما الصلاة والسّلام ، وقيل : هم الذين ابتدعوا الرهبانية وهم أصحاب الصوامع .

[ سورة الحديد ( 57 ) : الآيات 17 إلى 20 ]

اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 17 ) إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ ( 18 ) وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ ( 19 ) اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطاماً وَفِي الْآخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٌ وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلاَّ مَتاعُ الْغُرُورِ ( 20 )
اعْلَمُوا
خطاب للمؤمنين المذكورين ، وهم الصحابة الذين أكثروا المزاح فيكون في الكلام التفات من الغيبة إلى الخطاب
أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها
وهذا تمثيل لإحياء القلوب القاسية بالذكر والتلاوة ، أو لإحياء الأموات ترغيبا في الخشوع وزجرا عن القساوة ، وهذه استعارة تمثيلية والمعنى من قدر على ذلك فهو قادر على أن يبعث الإجسام بعد موتها ، ويلين القلوب بعد قسوتها ، وإنما حمل على التمثيل لترتبط هذه الآية بما قبلها
قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ
التي من جملتها هذه الآيات
لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
أي كي تعقلوا ما تضمنته من المواعظ ، وتعملوا بموجب ذلك ، أو لكي تكمل عقولكم .
إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ
قرأ الجمهور بتشديد الصاد في الموضعين من الصدقة ، والأصل المتصدقين والمتصدقات ، وقرىء على الأصل وقرىء بتخفيف الصاد في الموضعين من التصديق ، أي صدقوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيما جاء به
وَأَقْرَضُوا
فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 563 | صديق الحسيني القنوجي البخاري