أنها قسمة خارجة عن الصواب ، جائرة عن العدل ، مائلة عن الحق ، قال الأخفش :
يقال : ضاز في الحكم أي جار وضازه حقه يضيزه ضيزا أي نقصه وبخسه ، قال ؛ وقد يهمز ، وقال الكسائي : ضاز يضيز ضيزى ، وضاز يضوز ضوزا إذا تعدى وظلم وبخس وانتقص ، قال الفراء : وبعض العرب يقول ضئزا بالهمز ، وعن أبي زيد أنه سمع العرب تهمز ضيزى ، قال البغوي : ليس في كلام العرب فعلى بكسر الفاء في النعوت ، إنما تكون في الأسماء مثل ذكرى وشعري ، قال المؤرج : كرهوا ضم الضاد في ضيزى ، وخافوا انقلاب الياء واوا ، وهي من بنات الواو ، فكسروا الضاد لهذه العلة ، كما قالوا في جمع الأبيض بيض ، وكذا قال الزجاج : وقيل : هي مصدر كذكرى فيكون المعنى قسمة ذات جور وظلم ، قال ابن عباس : ضيزى جائرة لا حق فيها وقيل : عوجاء غير معتدلة ثم رد سبحانه عليهم بقوله :
[ سورة النجم ( 53 ) : الآيات 23 إلى 30 ]
إِنْ هِيَ إِلاَّ أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَما تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى ( 23 ) أَمْ لِلْإِنْسانِ ما تَمَنَّى ( 24 ) فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولى ( 25 ) وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّماواتِ لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلاَّ مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشاءُ وَيَرْضى ( 26 ) إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثى ( 27 )
وَما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً ( 28 ) فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنا وَلَمْ يُرِدْ إِلاَّ الْحَياةَ الدُّنْيا ( 29 ) ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدى ( 30 )
إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ
أي ما الأوثان أو الأصنام باعتبار ما تدعونه من كونها آلهة إلا أسماء محضة ، ليس فيها شيء من معنى الألوهية التي تدعونها لأنها لا تبصر ولا تسمع ولا تعقل ولا تفهم ولا تضر ولا تنفع فليست إلا مجرد أسماء ، وقيل إنه قوله :
هِيَ
راجع إلى الأسماء الثلاثة المذكورة والأول أولى .
سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ
قلد فيها الآخر الأول وتبع في ذلك الأبناء الآباء ، وفي هذا من التحقير لشأنها ما لا يخفى كما تقول في تحقير رجل ما هو إلا اسم إذا لم يكن مشتملا على صفة معتبرة ومثل هذه الآية في تحقير قوله تعالى :
ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ
يقال سميته زيدا وسميته يزيد فقوله :
سَمَّيْتُمُوها
صفة لأسماء والضمير يرجع إلى الأسماء لا إلى الأصنام أي جعلتموها أسماء لا جعلتم لها أسماء ليشير الكلام أن هناك أسماء مجردة لا مسميات لها قطعا
ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ
أي من حجة ولا برهان ، قال مقاتل : لم ينزل لنا كتابا لكم فيه حجة كما تقولون إنها آلهة ثم أخبر عنهم بقوله :
إِنْ يَتَّبِعُونَ
بالتحتية وقرىء بالفوقية أي ما تتبعون فيما ذكر من التسمية