وَمَنْ
شرطية
لا يُجِبْ داعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ
أي : لا يفوت اللّه ولا يسبقه ولا يقدر على الهرب منه لأنه وإن هرب كل مهرب فهو في الأرض لا سبيل له إلى الخروج منها وفي هذا ترهيب شديد .
وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءُ
أي أنصار يمنعونه من عذاب اللّه بين سبحانه بعد استحالة نجاته بنفسه استحالة نجاته بواسطة غيره
أُولئِكَ
أي : من لا يجب داعي اللّه .
فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
أي ظاهر واضح ، وهذا آخر كلام الجن الذين سمعوا القرآن . وقد اجتمع ههنا همزتان مضمومتان من كلمتين وليس لهما نظير في القرآن غير هذا ، ثم ذكر سبحانه دليلا على البعث فقال :
[ سورة الأحقاف ( 46 ) : الآيات 33 إلى 35 ]
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى بَلى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 33 ) وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَ لَيْسَ هذا بِالْحَقِّ قالُوا بَلى وَرَبِّنا قالَ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ( 34 ) فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ ساعَةً مِنْ نَهارٍ بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ ( 35 )
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
الرؤية هنا هي القلبية التي بمعنى العلم والهمزة للإنكار والواو للعطف على مقدر ، أي ألم يتفكروا ولم يعلموا أن الذي خلق هذه الاجرام العظام من السماوات والأرض ابتداء
وَلَمْ يَعْيَ
مجزوم بحذف الألف ، قرأ الجمهور بسكون العين وفتح الياء مضارع عي ، وقرىء بكسر العين وسكون الباء .
بِخَلْقِهِنَّ
أي : لم يتعب ولم ينصب ولم يعجز عن ذلك ولا ضعف عنه ، يقال عي بالأمر وعيي إذا لم يهتد لوجهه ، قال الشهاب : عدم العي مجاز عن عدم الانقطاع والنقص ، يعني : أن قدرته واجبة لا تنقص ولا تنقطع بالإيجاد أبد الآباد .
بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى
قال أبو عبيدة والأخفش : الباء زائدة للتوكيد كما في قوله :
وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً
[ الفتح : 28 ] قال الكسائي والفراء والزجاج : العرب تدخل الباء مع الجحد والاستفهام فتقول : ما أظنك بقائم ، والجار والمجرور في محل رفع على أنهما خبر لأن ، وقرأ جماعة يقدر على صيغة المضارع ، واختار أبو عبيدة الأولى وأبو حاتم الثانية .
بَلى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
لا يعجزه شيء تعليل لما أفادته بلى من تعاليل الخاص بالعام ،
ولما أثبت البعث ذكر بعض ما يحصل في يومه من الأهوال فقال :
وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ
أي يقال ذلك اليوم للذين كفروا .