تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
محبوبها ، ثم لم يرض مني إلا أن يكلفني ما كلفهم فقال : اصبر كما صبر أولو العزم من الرسل ، وإني واللّه لأصبرن كما صبروا جهدي ، ولا قوة إلا باللّه » ، أخرجه ابن أبي حاتم والديلمي . قيل : هذه الآية منسوخة بآية السيف ، وقيل : محكمة ، قال القرطبي : والأظهر أنها منسوخة لأن السورة مكية ، وذكر مقاتل أن هذه الآية نزلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يوم أحد فأمره اللّه أن يصبر على ما أصابه أولو العزم تسهيلا عليه وتثبيتا له .
وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ
أي لا تستعجل العذاب يا محمد للكفار ، فإنه نازل بهم لا محالة وإن تأخر ، واللام للتعليل ، ولما أمره سبحانه بالصبر ونهاه عن استعجال العذاب لقومه رجاء أن يؤمنوا قال :
كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ
من العذاب في الآخرة لطوله
لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ
أي إلا قدر ساعة من ساعات الأيام لما يشاهدونه من الهول العظيم والبلاء المقيم .
بَلاغٌ
قرأ الجمهور بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف ، أي هذا الذي وعظتهم به بلاغ ؛ أو تلك الساعة بلاغ ، أو هذا القرآن بلاغ ، أو هو مبتدأ والخبر لهم الواقع بعد قوله :
وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ
أي : لهم بلاغ ، وقرىء بالنصب على المصدر ، أي بلغ بلاغا ، وقرىء بلغ بصيغة الأمر ، وبلغ بصيغة الماضي .
فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ
قرأ الجمهور يهلك على البناء للمفعول وقرىء على البناء للفاعل ، وقرىء بالنون ونصب القوم ، والمعنى أنه لا يهلك بعذاب اللّه إلا القوم الخارجون عن الطاعة الواقعون في معاصي اللّه . قال قتادة « لا يهلك على اللّه إلا هالك مشرك » قيل وهذه الآية أقوى آية في الرجاء ، وقال الزجاج تأويله لا يهلك مع رحمة اللّه تعالى وفضله إلا القوم الفاسقون وهذا تطميع في سعة فضل اللّه سبحانه وتعالى .