سورة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم
وتسمى سورة القتال ، وسورة
الَّذِينَ كَفَرُوا
وهي ثمان أو تسع وثلاثون آية ، وقيل : هي أربعون آية ، والخلاف في قوله :
حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها
[ محمد : 4 ] ، وقوله :
لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ
[ الصافات :
46 ] ، وهي مدنية قال الماوردي : في قول الجميع إلا ابن عباس وقتادة فإنهما قالا : إلا آية منها نزلت بعد حجة الوداع حين خرج من مكة ، وجعل ينظر إلى البيت وهو يبكي حزنا عليه ، فنزل قوله تعالى :
وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ
[ محمد :
13 ] ، وهذا مبني على أن المكي ما نزل بمكة ولو بعد الهجرة ، والمشهور أن المكي ما نزل قبل الهجرة والمدني ما نزل بعدها . ولو في مكة ، فعليه تكون هذه الآية مدنية وهذا كله مبني على هذا النقل الذي نقله الماوردي هنا ، ونقله القرطبي أيضا هنا .
والذي نقله الخازن والخطيب وغيرهما بل والقرطبي أنها نزلت لما خرج من مكة إلى الغار مهاجرا ، والنقل الثاني هو الصحيح لأنه هو الذي يناسبه التوعد بقوله :
وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ
[ محمد : 13 ] وأما على النقل الأول فلا يظهر هذا الوعيد لأنه في حجة الوداع فارقها مختارا بعد ما صارت دار اسلام وأسلم جميع أهلها ، وبدىء فتحها في السنة الثامنة ، وقال الثعلبي : إنها مكيّة ، وحكاه ابن هبة اللّه عن الضحاك وسعيد بن جبير ، وهو غلط من القول فالسورة مدنية كما لا يخفى .
قال ابن عباس : نزلت سورة القتال بالمدينة وعن ابن الزبير نزلت بالمدينة سورة
الَّذِينَ كَفَرُوا .
وعن ابن عمر أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان يقرأ بهم في المغرب
الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
أخرجه الطبراني في الأوسط .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ سورة محمد ( 47 ) : الآيات 1 إلى 7 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ ( 1 ) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَآمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بالَهُمْ ( 2 ) ذلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْباطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثالَهُمْ ( 3 ) فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها ذلِكَ وَلَوْ يَشاءُ اللَّهُ لانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلكِنْ لِيَبْلُوَا بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْ ( 4 )
سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بالَهُمْ ( 5 ) وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَها لَهُمْ ( 6 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ ( 7 )