تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
وَنادى فِرْعَوْنُ
افتخارا
فِي قَوْمِهِ
قيل : لما رأى تلك الآيات خاف ميل القوم إلى موسى فجمعهم ونادى بصوته فيما بينهم ، أو أمر مناديا ينادي بقوله :
قالَ يا قَوْمِ أَ لَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ
لا ينازعني فيه أحد ، ولا يخالفني فيه مخالف .
وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي
أي والحال أن الأنهار تجري من تحت قصري ، والمراد هنا أنهار النيل ، وقال قتادة : المعنى تجري بين يدي وفي بساتيني ، قال الحسن : تجري بأمري أي تجري تحت أمري وقال الضحاك : أراد بالأنهار القواد والرؤساء والجبابرة ، وأنهم يسيرون تحت لوائه ، وقيل : أراد بالأنهار الأموال ، والأول أولى .
أَ فَلا تُبْصِرُونَ
ذلك وتستدلون به على قوة ملكي وعظم قدري ، وضعف موسى عن مقاومتي ، وعن الرشيد أنه لما قرأها قال : لأولينها أخس عبيدي ، فولاها الخصيب ، وكان خادمه على وضوئه ، وعن عبد اللّه بن طاهر أنه وليها فخرج إليها ، فلما شارفها قال : أهي القرية التي افتخر بها فرعون حتى قال :
أَ لَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ
واللّه لهي أقل عندي من أن أدخلها فثنى عنانه .

[ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 52 إلى 58 ]

أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلا يَكادُ يُبِينُ ( 52 ) فَلَوْ لا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ ( 53 ) فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطاعُوهُ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ ( 54 ) فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ ( 55 ) فَجَعَلْناهُمْ سَلَفاً وَمَثَلاً لِلْآخِرِينَ ( 56 ) وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ ( 57 ) وَقالُوا أَ آلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاَّ جَدَلاً بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ ( 58 )
أَمْ أَنَا خَيْرٌ
أم هي المنقطعة المقدرة ببل ، التي للإضراب دون الهمزة التي للإنكار أي بل أنا خير ، قال أبو عبيدة أم بمعنى : بل ، والمعنى قال فرعون لقومه بل أنا خير ، وقال الفراء : إن شئت جعلتها من الاستفهام الذي جعل بأم لاتصاله بكلام قبله - وقيل : هي زائدة ، وحكى أبو زيد عن العرب أنهم يجعلون أم زائدة ، والمعنى أنا خير من هذا ، وقال الأخفش : في الكلام حذف ، والمعنى أفلا تبصرون أم تبصرون ؟ ثم ابتدأ فقال : أنا خير ، وروي عن الخليل وسيبويه نحو قول الأخفش ، ويؤيد هذا أن عيسى الثقفي ويعقوب الحضرمي وقفا على أم على تقدير أم تبصرون فحذف لدلالة الأول عليه ، وعلى هذا فتكون أم متصلة لا منقطعة والأول أولى ، وحكى الفراء أن بعض القراء قرأ أما أنا خير ؟ أي ألست خيرا ؟
مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ
أي ضعيف حقير ممتهن في نفسه ، لا عز له لأنه يتعاطى أموره بنفسه وليس له ملك ولا قوة يجري بها نهرا وينفذ بها أمرا
وَلا يَكادُ يُبِينُ
الكلام لما في لسانه من العقدة ، وقد تقدم بيانه في سورة طه ، قال ابن عباس