وعن جماعة من الصحابة ، وعن عبد اللّه بن الحارث أن ابن عباس سأل كعبا عن هذه الآية فقال : نجوا كلهم ، ثم قال تحاكت مناكبهم ورب الكعبة ، ثم أعطوا الفضل بأعمالهم . أخرجه ابن أبي شيبة وغيره وقد قدمنا عن ابن عباس ما يفيد أن الظالم لنفسه من الناجين فتعارضت الأقوال عنه .
[ سورة فاطر ( 35 ) : الآيات 33 إلى 36 ]
جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ ( 33 ) وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ ( 34 ) الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ ( 35 ) وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها كَذلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ ( 36 )
وقوله :
جَنَّاتُ عَدْنٍ
مبتدأ وخبره
يَدْخُلُونَها
والضمير يعود إلى الأصناف الثلاثة فلا وجه لقصره على الصنف الأخير وقرىء : جنة بالإفراد وقرىء : جنات بالنصب على الاشتغال ، وقرىء : يدخلونها على البناء للمفعول
يُحَلَّوْنَ فِيها
هو من حليت المرأة فهي حال ، وفيه إشارة إلى سرعة الدخول فإن في تحليتهم خارج الجنة تأخيرا للدخول ، فلما قال : يحلون فيها أشار إلى أن دخولهم على وجه السرعة .
مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ
من الأولى تبعيضية ، والثانية بيانية أي يحلون بعض أساور كائنة من ذهب . والأساور جمع أسورة جمع سوار
وَلُؤْلُؤاً
منصوب بالعطف على محل من أساور ، وقرىء : بالجر عطفا على ذهب أي مرصعا بلؤلؤ أو يحلون أساورا ولؤلؤا وهو الأولى .
أخرج الترمذي والحاكم وصححه والبيهقي في البعث عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم تلا قول اللّه :
جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها
الآية فقال : « إن عليهم التيجان إن أدنى لؤلؤة لتضيء ما بين المشرق والمغرب » « 1 » .
وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ
لما فيه من اللذة والزينة ، وقد تقدم تفسير هذه الآية مستوفى في سورة الحج .
وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ
بفتحتين وقرىء بضم الحاء وسكون الزاي والمعنى أنهم يقولون هذه المقالة إذا دخلوا الجنة ، وصيغة الماضي للدلالة على التحقق . قال قتادة : حزن الموت ، وقال عكرمة : حزن السيئات والذنوب وخوف رد الطاعات ، وقال ابن عباس : حزن النار وقال القاسم حزن زوال النعم وخوف العاقبة .
وقيل : حزن أهوال يوم القيامة . وقال الكلبي : ما كان يحزنهم في الدنيا من أمر يوم القيامة ، وقال سعيد بن جبير : همّ الخبز في الدنيا ، وقيل : همّ المعيشة . وقال الزجاج : أذهب اللّه عن أهل الجنة كل الأحزان ما كان منها لمعاش أو لمعاد وهذا
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي في الجنة باب 7 ، والدارمي في المقدمة باب 23 ، وأحمد في المسند 3 / 75 .